مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٣
القدرة على الغسل، فإذا وقع ذلك طرفا للعلم الإجمالي، كما لو علم إجمالا: إمّا بوجوب الدعاء لرؤية الهلال، أو وجوب الغسل عليه، إلاّ أنّه يحتمل سقوط الخطاب بالغسل، لعدم القدرة مع فرض عدم دخل القدرة في الملاك، كان عليه الاحتياط بالدعاء و التصدّي للغسل، و لكنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الشكّ في القدرة على الامتثال، و إنّما هو من قبيل الشكّ في القدرة على العصيان، فإنّ موافقة التكليف بترك الشرب تحصل حتى مع فرض الخروج عن محلّ الابتلاء، و إنّما الكلام في أنّه هل يقدر على الشرب الّذي هو مخالفة للتكليف أو لا؟ و احتمال القدرة على العصيان لا معنى لكونه منجّزا، كما كان احتمال القدرة على الامتثال منجّزا، بمعنى لزوم التصدّي للامتثال ما لم ينكشف له عدم القدرة عليه، فهل يقال هنا مثلا: إنّه يلزم التصدّي للعصيان ما لم ينكشف له عدم القدرة عليه، أو يترتّب محذور المخالفة لو بنى على أنّه غير قادر على العصيان، كما كان يترتّب ذلك لدى الشكّ في القدرة على الامتثال لو بنى على عدم القدرة على الامتثال.
نعم، لو كان الشكّ في القدرة على العصيان، بنحو يحتمل أن يلزم من تصدّيه لبعض مقدّمات العصيان و الإتيان بها زوال قدرته على الامتثال، فاحتمال عدم قدرته على الامتثال على فرض الإتيان بتلك المقدّمة ينجّز عليه ترك تلك المقدّمة، كما لو شكّ في القدرة على قتل مؤمن، من باب الشكّ في أنّه لو أطلق هذا الرصاص فهل يصيبه أو لا؟ فلا يجوز له الإطلاق، لاحتمال كون ذلك مفوّتا للقدرة على الامتثال.
و قد تحصّل من تمام ما ذكرناه: أنّه بناء على مبنى الأصحاب من كون الوجه في سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بخروج بعض الأطراف هو عدم تعلّق التكليف به، يتّجه القول بعدم التنجيز عند احتمال خروجه عن محلّ الابتلاء، و بناء على مبنانا: من كون الوجه في ذلك انصراف دليل الأصل عن ذاك الطرف بالارتكاز، يتّجه التفصيل في المقام بالنحو الّذي مضى.
الخروج عن الابتلاء شرعا:
الأمر الثالث: أنّ المحقّق النائينيّ رحمه اللّه ألحق بخروج بعض الأطراف عن محل ّ الابتلاء عادة خروجه عن محلّ الابتلاء شرعا، و مثّل لذلك بما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، مع العلم تفصيلا بغصبيّة أحدهما، فالمغصوب خارج عن محلّ