مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٠
بهذا العنوان، فإنّه لم يرد مخصّص لفظي يدلّ على خروج الخارج عن محلّ الابتلاء عنه، و إنّما المخصّص هو العقل، و قد حكم بخروجه عن تحت العامّ من باب قبح التكليف بالخارج عن محلّ الابتلاء مثلا، فالخارج عن تحت العامّ في الحقيقة هو عنوان ما يقبح التكليف به، لا عنوان الخارج عن محلّ الابتلاء بما هو، و من المعلوم أنّ الشبهة المفهومية للخروج عن محلّ الابتلاء شبهة مصداقية لعنوان القبيح، فيكون التمسّك فيه تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
التقريب الثاني: ما نترقّى فيه عن التقريب الأوّل، و نقول: إنّه لا يجوز التمسّك بالعامّ هنا، و لو فرضت الشبهة مفهومية، و غضّ النّظر عمّا سبق، و ذلك لما مضى في بحث العامّ و الخاصّ من أنّ نكتة التفصيل بين الشبهة المفهومية و الشبهة المصداقية بالتمسّك بالعامّ في الأولى دون الثانية هي أنّ نسبة المولى - بما هو مولى - و نسبة العبد إلى الجهة الدخيلة في الحكم المشكوكة، على حدّ سواء في الشبهة المصداقيّة، فلا يجوز فيها التمسّك بالعامّ، و هذا بخلاف الشبهة المفهومية، فإنّ المولى أعرف بأنّه هل يكون عدم ارتكاب الصغيرة مثلا د خيلا في حكمه أو لا، فيرفع احتمال دخله بالإطلاق لدى خروج الفاسق بالتخصيص، و تردّده مفهوما بين مرتكب الكبيرة و مطلق العاصي، و لكن لو شكّ في أنّ زيدا هل هو مرتكب للكبيرة أو لا، فالمولى بما هو مولى ليس بأعرف منّا بالحال، و على هذا، فإن اتّفق في مورد في الشبهة المصداقية أنّ نسبة المولى بما هو جاعل للحكم، و نسبة العبد لم تكن على حدّ سواء، الحق ذلك بموارد الشبهة المفهومية، و إن اتّفق في مورد في الشبهة المفهومية أنّ النسبتين على حدّ سواء الحق ذلك بموارد الشبهة المصداقية.
و عليه نقول فيما نحن فيه: إنّ المولى بما هو جاعل و مشرّع حاله حال العبد في جهة الشكّ في الحكم عند الشك في الخروج عن محلّ الابتلاء، فإنّنا حتّى لو فرضنا أنّ الخارج عن تحت العامّ هو عنوان الخروج عن محلّ الابتلاء المشكوك هنا مفهوما يكون حال المولى هو حال العبد في جهة الشكّ في الحكم، فقد يشكّ المولى كما يشكّ العبد، فلا مجال هنا للتمسّك بالعامّ.
التقريب الثالث: ما نترقّى فيه أكثر من ذي قبل، و هو أنّ غاية ما يمكن تحصيله بإطلاق الخطاب هي اعتقاد المولى، لكنّ اعتقاد المولى بما هو مولى للدخول في محلّ الابتلاء ليس هنا مساوقا لإمكان جعل الحكم واقعا، فلا يمكن التمسّك في إثبات الحكم بإطلاق دليل الحكم، و هذا مبنيّ على فرض كون المحذور في التكليف فيما هو خارج عن محلّ الابتلاء عبارة عن استحالة تحصيل الحاصل، مع فرض أنّ