مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٥
على المبنى المشهور أمّا إذا بنينا في ذلك على المبنى المشهور القائل بأنّ الوجه في عدم منجّزية العلم الإجمالي في فرض خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء، هو دورانه بين تكليف فعليّ و تكليف مشروط لم يحصل شرطه، فيمكن أن يقال في بداية الأمر: إنّه يكفي في عدم العلم بالتكليف الفعليّ احتمال خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء، إذ يحتمل - عندئذ - عدم فعليّة التكليف على تقدير ثبوته في ذاك الطرف و إن كان يقطع بفعليّته على تقدير ثبوته في الطرف الآخر، و من الواضح: أنّ احتمال عدم الفعليّة على أحد التقديرين المحتملين كاف في عدم الجزم بالفعليّة، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين.
إلاّ أنّه يذكر في المقام مانعان عن التمسّك بالأصل:
المانع الأوّل: إطلاق دليل التكليف، لأنّ المفروض أنّنا لم نقطع بخروج ذاك الطرف عنه، فنتمسّك بإطلاق دليل التكليف، و يتشكّل لنا علم إجماليّ بتكليف يكون فعليّا وجدانا على أحد التقديرين، و فعليّا تعبّدا على التقدير الآخر.
و قد ظهرت مواقف ثلاثة تجاه التمسّك بهذا الإطلاق:
الأوّل: موقف المحقّق النائينيّ رحمه اللّه و هو الموافقة على التمسّك بهذا الإطلاق مطلقا، أي: سواء كانت الشبهة مصداقيّة أو مفهوميّة«».
و الثاني: موقف المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه و هو عدم التمسّك به مطلقا«».
و الثالث: موقف المحقّق العراقيّ رحمه اللّه و هو التفصيل بين الشبهة المفهوميّة، فيتمسّك فيها بالإطلاق، و المصداقية فلا يتمسّك فيها به«».
و الموقف الأوّل و الأخير تطبيق لمبنى المحقّق النائينيّ و العراقيّ رحمهما اللّه العامّ على المقام، حيث إنّ المحقّق العراقيّ بنى في المخصّص المنفصل على التفصيل بين الشبهة المفهوميّة و المصداقية، بالتمسّك بالعامّ في الأولى دون الثانية، فطبّق ذلك على المقام، و المحقّق النائينيّ بنى على التمسّك بالعامّ حتّى في الشبهة المصداقية إذا كان المخصّص لبّيّا، فطبّق ذلك على المقام.
و يقع الكلام في وجه القول الوسط، حيث يبدو عدم ملائمته للمباني