مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٤
الترخيص المقيّد بقيد عدم وصول فعليّة الترخيص الآخر إلى العرف [١]. و بهذا يتّضح الفرق في المقام بين الشبهة المصداقيّة و الشبهة المفهوميّة، لأنّه في مورد الشبهة المصداقيّة، لم يصل الترخيص في الفرد المشكوك دخوله في محلّ الابتلاء إلى العرف بما هو العرف، إذ ليس المفروض في العرف بما هو عرف أن يكون مطّلعا على حال المصداق، إذن فالترخيص في الطرف المقطوع دخوله في محلّ الابتلاء لا معارض له، في حين أنّه في فرض الشبهة المفهومية نقول: إنّ المفروض في العرف بما هو عرف أن يكون مطّلعا على حال المفهوم، و قد فرضنا أنّنا صدفة شككنا في المفهوم شذوذا عن العرف، و أنّ المفهوم واضح لدى العرف، إذن فنحتمل وصول المعارض إلى العرف بما هو عرف، و قد فرضنا أنّ احتمال المعارض المتّصل في غير القسم الأوّل من الأقسام الثلاثة لا ينفي بالأصل.
نعم، لو لم نقبل أصل فكرة: أنّ احتمال المعارض المتّصل لا ينفي بالأصل في الشبهة المفهوميّة، و قلنا: إنّ احتمال المعارض المتّصل لا يمنع عن التمسّك بالعامّ حتى في الشبهة المفهومية، لم يبق فرق - عندئذ - بين فرض الشبهة المفهومية و المصداقية، لأنّه ينتفي بذلك أساس كلا الجوابين اللذين شرحناهما، و يتّجه - عندئذ - جريان الأصل في الفرد المقطوع دخوله في محلّ الابتلاء، لعدم إحراز المعارض، سواء كان الشكّ مفهوميا أو مصداقيا.
هذا تمام الكلام بناء على المبنى المختار في وجه سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز لدى خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء.
[١] لا يخفى: أنّه على تقدير أن يكون الفرد المشكوك دخوله في محلّ الابتلاء داخلا حقّا في محلّ الابتلاء تكون أدلّة الأصول التي لا تشمل في ذاتها أطراف العلم الإجماليّ ساقطة في المقام، و لا تبقى في المقام إلاّ أصالة الحلّ و أصالة الحلّ - أيضا - بناء على كون مفادها تحليل الكلّ المشتمل على الحرام لا تقبل تقييدها في الأجزاء بقيد ما، على ما مضى شرحه من قبل أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في بحث الجواب على شبهة التخيير في جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي التي طرحها المحقّق العراقيّ رحمه اللّه فعندئذ يشكل تقييد كل من الأصلين بقيد عدم وصول فعلية الترخيص الآخر إلى العرف.
نعم، بما أنّ أستاذنا الشهيد رحمه اللّه اختار هناك أنّ الظاهر من حديث أصالة الحلّ أنّ مفاد كلمة (الشيء) الوارد فيه هو الكلّي و ليس الكل، فهذا الإشكال غير وارد عليه.