مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٩
بلا معارض [١]
- لا معارض له، لأنّه حتّى لو فرض جريان الأصل في الإناء الأبيض تلزم من الجمع بينهما مخالفة الارتكاز، لمضمونيّة عدم حصول المخالفة القطعيّة، على أساس مشروطيّة الأصل في الإناء الأسود بخروج الأبيض عن محلّ الابتلاء، و لكنّ الترخيص في الإناء الأبيض غير جار، لا مطلقا و لا مشروطا بخروجه عن محلّ الابتلاء. أمّا الثاني، فلعدم معقولية هذا الشرط، لعدم التحصيص. و أمّا الأوّل، فلأنّ الترخيص المطلق في الإناء الأبيض يعارض الترخيص المطلق في الإناء الأسود. نعم، الترخيص في الإناء الأبيض أيضا جار مشروطا بخروج الأسود عن محلّ الابتلاء.
و الخلاصة: أنّ الترخيص في كلّ منهما جار مشروطا بخروج الآخر عن محلّ الابتلاء، و هذا أمر معقول، لأنّ خروج أحدهما عن محلّ الابتلاء و عدمه يحصّص شرب الآخر إلى حصتين: حصّة مقارنة لخروج الأوّل عن محلّ الابتلاء، و حصّة مقارنة لعدم خروجه. و هذان الترخيصان المشروطان لا يؤدّيان إلى معرّضيّة الغرض الإلزاميّ للفوت القطعيّ، كي يصطدما بالارتكاز المانع عن ذلك.
و لا يرد على هذا ما سبق إيراده على شبهة المحقّق العراقي، و هي شبهة التنجيز القائلة بأنّه لو قيّد إطلاق الأصل في كلّ من الطرفين بفرض ترك الآخر لم تلزم مخالفة قطعيّة، حيث سبق الإيراد على ذلك بأنّ هذا يؤدّي بحسب المدلول التصديقي الجدّي إلى الترخيص في الجامع، لا إلى ترخيصين مشروطين، و هذه مئونة زائدة، ففي المقام ليس الأمر كذلك، و إنّما هما ترخيصان مشروطان.
>[١] و قد اتّضح بهذا العرض أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء يستحيل تأثيره على الملاك، و كذلك يستحيل تأثيره على التنجيز العقليّ، و لكنّه يؤثّر - حسب رأي أستاذنا الشهيد - على الدخول في إطلاق التأمين الشرعي.
و أمّا الخروج عن تحت القدرة، فقد عرفت إمكان تأثيره على الملاك، كما أنّ بالإمكان عدم تأثيره عليه.
فلو فرض عدم تأثيره على الملاك، بأن كان الملاك ثابتا حتى مع العجز، فهل يؤثّر على التنجيز، أو لا؟ التحقيق في ذلك: أنّ عدم القدرة إن كان بمعنى العجز عن الامتثال، فمن البديهي تأثيره على التنجيز، فالملاك الّذي يعجز العبد عن تحقيقه لا يتنجّز عليه، و كذلك الخطاب الصادر من مولى جاهل بعجز العبد لا يتنجّز على العبد العاجز عن العمل به، و العجز عن الامتثال يحصّص المخالفة إلى حصّتين: و هي الحصّة المقارنة للاضطرار، و الحصّة المقارنة للاختيار، و الثانية هي التي تدخل تحت دائرة حقّ المولوية دون الأولى.