مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠
و برهن المحقّق الأصفهانيّ على أنّ العلم الإجماليّ علم بالجامع مع شكوك في الأفراد بأنّ العلم إمّا أنّه لا يتعلّق بشيء، أو يتعلّق بالجامع، أو يتعلّق بالفرد بحدّه الشخصيّ مردّدا، أو بالفرد المعيّن.
أمّا الأوّل و هو عدم تعلّق العلم بشيء، فباطل، فإنّ العلم من الأوصاف ذات الإضافة.
و أمّا الثالث، فقد فرغنا عن بطلانه.
و أمّا الرابع، فمن الواضح أنّنا لا نعلم بأحد الفردين معيّنا، فلا نقطع بوجود زيد مثلا في المسجد، و لا بوجود عمرو فيه.
فتعيّن أنّ العلم متعلّق بالجامع بينهما، و قال«»رحمه اللّه: إننا نعلم بشيئين: نعلم بوجود إنسان في المسجد، و هو الجامع، و نعلم - أيضا - أنّ ذاك الإنسان ليس غير زيد و عمرو، و هو قدّس سرّه و إن عبّر بوجود علمين في المقام، لكن - في الحقيقة - يوجد علم واحد متعلّق بإنسان ليس غير زيد و عمرو«»، فلا يقال: قد نحتمل أو نعلم بوجود شخص آخر أيضا.
و يمكن إقامة صورة برهان أيضا في قبال هذا البرهان، و هي أنّنا و إن كنّا نعلم بوجود الجامع في المسجد، لكنّنا نعلم - أيضا - بشيء زائد على هذا، فإنّنا عرفنا في المنطق أنّ الجامع لا يوجد إلاّ في ضمن خصوصيّة الفرد، و لا يوجد مستقلاّ عن الأفراد، فنعلم - لا محالة - أنّ هذا الجامع ليس باستقلاله موجودا في المسجد، بل توجد خصوصيّة في المسجد، فقد تعدّى علمنا من الجامع إلى خصوص يّة زائدة، ثمّ ننقل الكلام إلى تلك الخصوصيّة الزائدة التي تعلّق بها العلم، فنقول: هل هي - أيضا - جامع أو جزئيّ؟ فإن فرضت جامعا أعدنا البرهان، و قلنا: إنّه لا يوجد إلاّ في ضمن خصوصيّة... و هكذا إلى أن يتسلسل و هو مستحيل، أو ينتهي الأمر إلى الفرد، فالعلم يتعلّق بالفرد لا بالجامع.
و كأنّ ما ذكره المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه من أنّنا نعلم - مضافا إلى الجامع - بأنّ هذا الجامع ليس غير زيد و عمرو علاج لهذا المطلب، أي: ما يرى من أنّ العلم تعدّى من الجامع إلى شيء زائد على الجامع، و لكنّ هذا الشيء الزائد إن كان بنفسه جامعا