مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨
إطلاق التكليف، فيحصل التوسّط في التكليف.
أقول: أمّا الوجه الأوّل للتوسّط في التكليف، و هو العلّيّة التامّة لتنجيز العلم الإجماليّ، فقد عرفت ما فيه، و أمّا الوجه الثاني، و هو فرض انطباق الاضطرار على هذا الفرد عرفا، فهو أيضا ممنوع، و لا يكون الاضطرار إلاّ بمقدار الجامع، و لا وجه لفرض سريانه إلى الفرد، فالتكليف الواقعيّ ثابت على حاله، و يكون التوسّط في التنجيز.
ثمّ على تقدير المنافاة في الجملة بين التكليف الواقعيّ و هذا الترخيص في أحد الفردين، يقع الكلام في أنّه هل يبقى مقدار من التكليف يوجب العلم به التنجيز بالنسبة للفرد الآخر، أو لا؟ و كيف نتصور بقاء ذلك؟ قد اختلف هنا تصوّر المحقّق النائينيّ قدّس سرّه في أجود التقريرات، و تصوّر المحقّق العراقيّ رحمه اللّه.
أمّا المحقّق النائينيّ رحمه اللّه، فقد ذهب في المقام إلى أنّ التكليف يصبح مشروطا بعدم اختيار الحرام الواقعيّ في مقام دفع الاضطرار، و فصّل قدّس سرّه في استلزام ذلك لتنجّز الفرد الآخر بين ما لو فرض هذا الشرط شرطا متأخّرا - أي: أنّه مهما اختار الفرد الحرام لدفع الاضطرار يكشف ذلك عن أن هذا لم يكن حراما عليه من أوّل الأمر - أو فرض شرطا مقارنا - أي: أنّه من آن الاختيار ترتفع حرمته - فإن فرض الأوّل فلا تنجيز في البين، للشكّ في التكليف بالشكّ في ثبوت شرطه«»، و إن فرض الثاني فأصل التكليف معلوم بلحاظ ما قبل الاختيار، غاية الأمر هي التردّد بين الفرد الطويل و القصير، فيثبت التنجيز، و اختار هو قدّس سرّه الفرض الثاني، أعني كونه شرطا مقارنا، حيث إنّ القدر المتيقّن من سقوط التكليف هو آن الاختيار، و أمّا قبله فيتمسّك بإطلاق دليل التكليف.
و السيّد الأستاذ«»أشكل على الفرض الثاني، و هو كونه شرطا مقارنا، و ظاهره أنّه يوافق المحقّق النائينيّ رحمه اللّه بالنسبة للفرض الأوّل في أنّه لا يثمر التنجيز، و إشكاله على الفرض الثاني هو أنّه لا يتعقّل تكليف مغيا باختيار مخالفته، فإنّ التكليف إنّما يكون لتوجيه اختيار المكلّف، و عدم اختياره، فلو جعل مغيا باختيار مخالفته يلغو،