مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢
الاجتناب عن الدبس إلى ما بعد الساعة الثانية، و هذا علم إجمالي حدث من زمان التكليف القصير، و بقي إلى آخر زمان التكليف الطويل، فأثره باق إلى الآخر ببقائه.
نعم، هنا شيء، و هو أنّ القول بالتنجيز هنا هل يتوقّف على القول بالتنجيز في العلم الإجماليّ في تدريجيّات، أو لا؟ و تحقيق الحال في ذلك: أنّه إن فرض التكليف واحدا مجموعيّا لا ينحلّ إلى أحكام عديدة، كما لو كان ترك الشرب في مجموع الزمان حكما واحدا، فالقول بالتنجيز هنا لا يتوقّف على القول بالتنجيز هناك، بل يمكن تسليمه هنا مع فرض عدم تسليمه هناك، و أمّا إذا كان أحكاما عديدة، فالمنجّز للحكم الثاني الّذي هو حكم ما بعد الاضطرار إنّما هو العلم الإجماليّ بوجوب الشيء في الزمان الأوّل المضطرّ إلى مخالفته في الزمان الثاني، أو وجوب الشيء الآخر في الزمان الثاني، فإن فرضت الأحكام العديدة التي انحلّ التكليف إليها وجوبات متدرّجة زمانا في نفس الوجوب، فالقول بالتنجيز فيه يتفرّع على القول بالتنجيز في العلم الإجماليّ في التدريجيّات، بمعنى كون التدريج في نفس الوجوب، و إن فرض أنّ تلك الأحكام متعاصرة و كلّها ثابتة في الزمان الأوّل، و إنّما التدرّج في الواجب و متعلّق العلم، فالقول بالتنجيز فيه يتفرع على القول بالتنجيز في العلم الإجمالي في التدريجيّات، بمعنى التدرّج في نفس الواجب على نحو الواجب المعلّق لا في نفس الوجوب.
و أمّا القسم الثالث: و هو تأخّر الاضطرار عن سبب التكليف و تقدّمه على العلم به أو مقارنته إيّاه، فهل يلحق بالقسم الأوّل، و هو تقدّمه عليهما في عدم تنجيز العلم الإجمالي فيه، أو بالقسم الثاني، و هو تأخّره عنهما في تنجيزه فيه؟ نقل في التقريرات: أنّ المحقّق النائينيّ قدّس سرّه كان يبني في الدورة السابقة على التنجيز ثمّ عدل إلى عدم التنجيز.
و شبهة التنجيز تقرّب بتقريبين:
التقريب الأوّل: ما ذكره السيّد الأستاذ في الدراسات«»من أنّه بعد طروّ الاضطرار قد علم بثبوت تكليف عليه قبل الاضطرار، و لا يدري هو الفرد القصير الّذي انقضى بالاضطرار، أو الفرد الطويل الباقي، فيجري استصحاب الكلّيّ من