مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤
مثال الأوّل: أعني فرض كون بعض تلك الأصول مسانخا لذاك الأصل و بعضها غير مسانخ -: ما لو علم إجمالا بوقوع خلل في إحدى صلاتين، إحداهما حاضرة، و الأخرى فائتة، و كانت تجري في كلّ واحدة منهما قاعدة الفراغ، فتتعارض القاعدتان، و نرجع بالنسبة للصلاة الحاضرة إلى أصالة الاشتغال، و بالنسبة للصلاة الفائتة إلى الأصل غير المتسانخ، و لنفرضه أصالة البراءة عن القضاء مثلا.
و مثال الثاني: ما لو صلّى صلاة الوقت الحاضر بالطهارة الاستصحابية عن الحدث، ثم علم إجمالا بأنّه إمّا لم يكن طاهرا عند صلاته في الوقت الحاضر، أو أنّ صلاة الوقت الماضي كان فيها خلل، فهنا يقول الأصحاب: إنّه بعد تعارض الاستصحاب في هذه الصلاة، و قاعدة الفراغ في الصلاة الماضية، يرجع إلى أصالة الاشتغال في هذه الصلاة، و البراءة عن القضاء في الصلاة الماضية، لكن الصحيح سقوط هذه البراءة أيضا بالتعارض، كما يظهر وجهه من مراجعة التنبيه الثاني.
هذا، و الأصحاب يقولون في جميع هذه الفروض الثلاثة بالانحلال، و يختلفون في وجه الانحلال حسب اختلافهم في وجه الانحلال الحكمي بشكل عامّ، فوجه الانحلال الحكمي بشكل عامّ عند المحقّق العراقيّ (قدّس سرّه) هو أنّه إذا وجد منجّز في أحد طرفي العلم الإجماليّ فقد تنجّز به، فالمعلوم بالإجمال على تقدير كونه في هذا الطرف لا يقبل التنجيز بالعلم الإجماليّ، إذ هو منجّز بذاك المنجّز، و يشترط في منجّزيّة العلم الإجماليّ كون المعلوم بالإجمال قابلا للتنجّز به على كلّ تقدير، فهذا الوجه العامّ طبّقه في المقام أيضا، و قد مضت منّا فيما سبق مناقشة هذا الوجه.
و وجه الانحلال الحكميّ بشكل عامّ عند مدرسة المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) هو أنّ قوام تنجيز العلم الإجماليّ يكون بتعارض الأصول، فإذا كان أحد الطرفين مجرى لمنجّز، فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض، فيطبق هذا الوجه في المقام أيضا، و تحقيق هذا الوجه يظهر بمراجعة التنبيه الثاني.
و النتيجة: هي التفصيل بين الفروض الثلاثة بالنحو الّذي عرفت.
و أمّا الكلام في الأمر الأوّل، و هو أنّه إذا كان أحد أطراف العلم الإجماليّ طرفا لعلم إجمالي آخر، فهل يوجب هذا انحلاله حكما بتنجّز أحد أطرافه، أو حقيقة بواسطة طرفيّة ذاك الطرف لعلم إجماليّ آخر أو لا؟ فنقول: إن فرض أنّ العلمين متقارنان معلوما و علما، فلا إشكال في عدم