مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٩
يستحيل أن يكون مجموع الانكشافات مساوقا لانكشاف المجموع، حتى تتشكّل سالبة كلّية، و التي هي نقيض الموجبة الجزئية.
و أمّا محمولها، و هو حجّيّة هذا الاطمئنان في المقام، فالإشكال الموجود في ذلك هو تعارض هذه الاطمئنانات في الحجّيّة، للعلم الإجماليّ بالخلاف، كتعارض سائر الأمارات عند حصول العلم الإجماليّ بالخلاف، و تساقطها كتساقط سائر الأمارات المتعارضة، و كون الحجّيّة التخييرية على خلاف القاعدة كما هو الحال في سائر الأمارات المتعارضة.
و نحن نتكلّم في حلّ هذا الإشكال على ثلاثة مستويات، نبدأ بالمستوى النازل فنقول:
إنّ بالإمكان دعوى كون الحجّيّة التخييرية في المقام على طبق القاعدة، وفق بناء العقلاء و إن لم يكن الأمر كذلك في سائر الأمارات العقلائية، و ذلك لأنّه إذا تعارض خبران لثقتين بالعلم الإجماليّ بكذب أحدهما، لإخبار معصوم بذلك مثلا، فهذا العلم الإجماليّ يجعل الكشف لكلّ من الأمارتين أنقص منه لو لا العلم الإجماليّ، و يزيد في النقص الذاتي للكشفين، فكلّ من الأمارتين كان كشفها مثلا ناقصا ذاتا بمقدار (٢٥ بالمائة)، ثم صار ناقصا مثلا بمقدار (٥٠ بالمائة)، فهذا النقص الإضافيّ يؤثّر في عدم بناء العقلاء على الحجّيّة التخييرية.
و أمّا فيما نحن فيه، فالعلم الإجماليّ لا يوجب نقصا في الاطمئنانات زائدا على النقص الذاتي الّذي كان موجودا فيها، فإنّ هذا العلم الإجماليّ ليس إلاّ تجميعا لنفس تلك الكسور الضئيلة الثابتة في الاطمئنانات، لنقصها ذاتا، فإن تلك الكسور هي بنفسها ما ينتج من تقسيم رقم اليقين على عدد الأطراف، فإذا كان هذا العلم الإجماليّ تجميعا لنفس تلك النقائص، فلا معنى لفرض إيجاب ذلك نقصا جديدا في الاطمئنانات، فيدّعى بناء العقلاء على الحجّيّة التخييرية فيها.
ثم ننتقل من هنا إلى مستوى أرفع، و ننكر أصل المعارضة بين هذه الاطمئنانات في الحجيّة، فإنّ تعارض الأمارات بعضها مع بعض إنّما يكون بإحدى نكتتين:
الأولى: ما توجد في جميع الأمارات المتعارضة، و هي التكاذب، فلو دلّ خبر على وجوب صلاة الجمعة، و الآخر على وجوب صلاة الظهر، و نحن نعلم إجمالا بعدم وجوب كلتا الصلاتين، فكلّ منهما بدلالته الالتزامية يكذّب الآخر فيتعارضان.