مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٣
الثاني، و بالتالي حجّة في كلّ من الفردين، بشرط كذب الأصل في الفرد الآخر، و قد ثبت شرط الأصل الآخر ببركة الحاكم في الطرف الأوّل، فلم لا نقول بمثل هذا الكلام في المقام؟ و أيّ فرق بينهما؟ عدا أنّ الأصل الحاكم هناك كان عبارة عن أصل مثبت، و هنا عبارة عن أصل ناف، و هو استصحاب الطهارة.
و الجواب: أنّ فرض أصل مثبت حاكم على أصالة الطهارة في أحد الطرفين يوجد شرط حجيّة الأصل في الطرف الآخر بالتقريب الماضي، و أمّا فرض استصحاب الطهارة الحاكم على أصالة الطهارة في أحد الطرفين، فلا يجري في إحياء أصالة الطهارة في الطرف الآخر حتّى تعارض ذلك الاستصحاب، فإنّ أصالة الطهارة بقطع النّظر عن الاستصحاب غير جارية، للإجمال - حسب الفرض -، و بعد فرض الاستصحاب لا يعقل جريانه، لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية، فلا معارض للاستصحاب، و هذا بخلاف ما لو كان الأصل الحاكم مثبتا، فإنّه بعد فرضه يعقل جريان الأصل في الطرف الآخر [١]... الجهة الثالثة: في تحقيق الحال في فرض عدم تسانخ الأصلين، لنرى أنّه هل يتساقط الأصل الطوليّ مع العرضيين، كما ذهب إليه السيّد الأستاذ أو لا؟ و الصحيح هو التساقط، حيث إنّه بعد فرض عدم الترخيص في المخالفة القطعية يقع التكاذب بين الأصل الطولي في هذا الطرف، و الأصل العرضي في الطرف الآخر، فلا محالة يتعارضان و يتساقطان، إذ ليس في المقام ما يسقط ذلك الأصل العرضي عن صلاحية المعارضة لهذا الأصل الطولي، عدا وجوه كلّها مخدوشة:
الوجه الأوّل: أنّ هذا الأصل الطولي يكون في طول معارضة الأصلين العرضيين و تساقطهما، إذ لو لا تعارضهما و تساقطهما لما كانت تصل النوبة إلى هذا
[١] و بكلمة أخرى: أنّ ما مضى من أنّ العام يدلّ عرفا على شموله لعنوان الفرد الثاني على تقدير خروج أحد الفردين صحيح، لكنّه يختصّ بما إذا لم يكن الجمع بين كيفيّة ذلك التقدير و شمول العامّ لعنوان الفرد الثاني مشتملا على نفس المحذور، الّذي كان يشتمل عليه الجمع بين الفردين، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ الجمع بين كيفية تقدير خروج أحد الفردين، و هي الخروج بحكومة الأصل النافي، و شمول العامّ للفرد الثاني مشتمل على نفس محذور المخالفة القطعية، و في مثل هذا الفرض لا معنى لظهور العامّ في شموله لعنوان الفرد الثاني على تقدير خروج أحد الفردين، في حين أنّ الأصل الحاكم لو كان مثبتا لم يكن هذا المحذور موجودا.