مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٩
خارجي، و الأصل الطولي و إن كان في المرتبة المتأخّرة عن تأثير المقتضي في جانب الأصل الحاكم، إلاّ أنّ نفس المقتضيين قد وجدا في زمان واحد، إذ قد تمّ اقتضاء المقتضي الطولي بعدم تأثير مقتضي الأصل الحاكم في نفس زمان ذلك المقتضي، فجميع المقتضيات الثلاثة موجودة في زمان واحد، و تتعارض و تتساقط، فإذا علم إجمالا بتنجّس هذا الماء أو بوليّة هذا المائع لا يمكن الرجوع إلى أصالة الطهارة في الماء، بعد تساقط استصحاب طهارته مع أصالة طهارة ذاك المائع، بل تسقط أصالة طهارة الماء - أيضا - معهما.
نعم، استثنى السيّد الأستاذ من ذلك صورة واحدة، قال فيها بجريان الأصل النافي الطوليّ، و هي ما إذا كان لكلا الأصلين النافيين العرضيين أصل طوليّ، و لكن أحدهما ناف و الآخر مثبت، كما لو علم إجمالا بزيادة ركوع في الصلاة السابقة، أو نقيصة ركوع في الصلاة التي هو مشغول بها من بعد تجاوز المحل، فتتعارض قاعدة الفراغ في الصلاة السابقة مع قاعدة التجاوز في هذه الصلاة، و تصل النوبة إلى استصحاب عدم الزيادة في الصلاة السابقة، و استصحاب عدم الإتيان بالركوع في هذه الصلاة، و هذا الاستصحاب الثاني أصل مثبت، فينحلّ به العلم الإجماليّ، فلا يبقى مانع عن الرجوع إلى استصحاب عدم الزيادة في الصلاة السابقة.
و لنا في تحقيق الحال في مجموع ما أفاده كلام في جهات ثلاث:
الجهة الأولى: فيما ذكره في هذا الاستثناء الأخير: من الرجوع إلى الأصلين
- المصباح، ج ٢، ص ٤١٨.
و على أيّة حال، فالتعبير الّذي يناسب البيان المذكور في المقام هو التعبير: بأنّ تعدّد الرتب لم يكن بين الأصل الطولي و معارضه، كما وضّح السيّد الخوئيّ رحمه اللّه - أيضا - ذلك في بحث ملاقي الشبهة المحصورة. أمّا أنّ الحجّيّة ليست من أحكام الرتبة، فلا أثر لذلك في المقام، و لا في ملاقي الشبهة المحصورة، فإنّه لو سلّم كون الأصل الطولي متأخرا رتبة عن معارضه، فلا محالة يكون ثابتا و حده دون معارضه، لأنّه تكون في طول سقوط معارضه، فالتعدّد الرتبي هنا منع عن التعارض الزماني، و بالتالي أوجب حلّ التعارض، و القول بأنّ تعدد الرتبة لا يمكن أن يؤثّر في بقاء المتأخّر وحده في ظرف الزمان، لأنّ الأصلين ليسا من أحكام عالم الرتب مغالطة، كما يتّضح ذلك ببيان لطيف لأستاذنا الشهيد رحمه اللّه فيما يأتي من بحث ملاقي أطراف العلم الإجماليّ فراجع.