مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٣
على كون المحذور عقليّا، فمن يدّعي إدراك محذور عقليّ في المقام تارة يفرض كون ذلك بديهيّا كالمتّصل، فيهدم الظهور، و أخرى يفرض عدم كونه كذلك، فلا يهدم الظهور و إن كان ذلك خلاف ما نبني عليه من أنّ أحكام العقل العمليّ في غير باب تزاحم المحسّنات و المقبّحات بديهية لا يشكّ فيها عادة إنسان خال ذهنه عن شبهة و تشكيك علمي و نحوه.
و الخلاصة: أنّه لو ادّعى أحد أنّ هناك محذورا عقليّا لا يدركه كلّ أحد، أو يكون دركه بعد تروّ و تأمل، أصبح هذا مخصّصا منفصلا، و لكن هذه الدعوى غير صحيحة عندنا، لإنكارنا للمحذور العقلي من ناحية، و لأنّنا نرى أنّه لو كان لكان بديهيّا كالمتّصل من ناحية أخرى.
الفرض الثاني: ما إذا كان الأصل الحاكم مدلولا لنفس دليل الأصل المحكوم، كما لو علم إجمالا بنجاسة هذا الشيء، أو وجوب الإنفاق على هذه المرأة لكونها زوجة، فتعارض استصحاب ذاك الشيء مع استصحاب عدم زوجيّة هذه المرأة، و لكن كان الشكّ في زوجيّة هذه المرأة ناشئا - مثلا - من الشكّ في بقائها حين العقد على الإسلام، و جرى استصحاب الإسلام، فكان حاكما على استصحاب عدم الزوجيّة، فيجري - عندئذ - استصحاب الطهارة في ذلك الطرف بلا محذور، لأنّ دليل الأصل في نفسه ليس له ظهور في الأصل النافي إلاّ بلحاظ ذلك الجانب، و هذا الظهور ليس منافيا للارتكاز العقلائيّ أو المحذور العقليّ حتى ينهدم، فهو ظهور باق على حاله و لا مانع عن حجّيّته.
الفرض الثالث: أن يكون الأصل النافي في كلّ من الطرفين بدليل غير دليل الأصل النافي في الطرف الآخر، كما لو جرت في أحد الطرفين أصالة الصحّة، و في الآخر أصالة الحلّ، و كانت أصالة الحلّ محكومة لاستصحاب مثبت للحرمة، فنجري أصالة الصحّة بلا مانع، لأنّ المحذور العقليّ أو العقلائيّ ليس منافيا لظاهر دليل أصالة الصحّة، كي يصبح مجملا، كما أنّه ليس منافيا - أيضا - لظاهر دليل أصالة الحلّ، كي يصبح مجملا، و إنّما الارتكاز العقلائيّ أو حكم العقل ينافي مجموعهما، فأوقع بذلك التعارض بينهما، فكانت حجّيّة كلّ منهما ذاتا مانعة عن حجّيّة الآخر، فإذا سقط أحدهما عن الحجّيّة خلت حجّيّة الآخر عن المانع.
الفرض الرابع: أن يكون الأصل الثالث رافعا لموضوع أحد الأصلين، أمّا بالورود، كما إذا قلنا: إنّ الاستصحاب وارد على أصالة الحلّ، أو بالحكومة، إذا كان