مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٧٧ - (التنبيه السابع)
أن المعتبر في نفي الحكم هو الحرج الشخصي، كما هو الحال في الضرر، و هو يختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان و غير ذلك من الخصوصيات فلا دليل على نفي الحكم بالنسبة إلى شخص لا حرج عليه. و سيجيء تفصيل الكلام في ذلك عند التعرض لقاعدة نفي الضرر إن شاء اللَّه تعالى. و توهم عدم شمول أدلة نفي الحرج لمثل المقام مما كان العسر في تحصيل الموافقة القطعية لا في متعلق التكليف نفسه، بدعوى- أنها ناظرة إلى أدلة الأحكام الأولية الثابتة بجعل الشارع، و مخصصة لها بما إذا لم يكن متعلقها حرجيا، و ليست ناظرة إلى الأحكام الثابتة بحكم العقل. و المفروض فيما نحن فيه عدم الحرج في الإتيان بمتعلق التكليف الشرعي و إنما الحرج في تحصيل الموافقة القطعية الواجبة بحكم العقل، فالأدلة المذكورة لا تدل على نفى وجوبها- مدفوع بأن أدلة نفى الحرج و إن كانت ناظرة إلى الأحكام الشرعية لا الأحكام العقلية، إلّا انها ناظرة إلى مقام الامتثال، بمعنى ان كل حكم كان امتثاله حرجا على المكلف فهو منفي في الشريعة، فان جعل الحكم و إنشاءه إنما هو فعل المولى، و لا يكون حرجا على المكلف أبدا، و حينئذ فان كان إحراز امتثال التكليف المعلوم بالإجمال حرجا على المكلف، كان التكليف المذكور منفيا في الشريعة بمقتضى أدلة نفى الحرج، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية.
(الخامس)- رواية الجبن [١] المدعى ظهورها في عدم تنجيز العلم الإجمالي
______________________________
[١] الوسائل الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المحللة أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت له أخبرني من رأي انه يجعل فيه الميتة، فقال عليه السلام أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين) ..