العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٦ - الأولى أنه لا يقوم من هو كذلك مقام اثنين في تراوح البئر و إن قيل بتعدده
و يجيء نظيره في ناوي الإقامة، و إتمام الناوي هنا أوضح، و مثله ناوي المعصية. و لا يجوز ائتمام أحدهما بالآخر مع الاتحاد. و أما مع التعدد ففي جوازه لأن (الاثنان جماعة [١] و عدمه لعدم دخولهما في الإطلاق و لزوم تقدم الأمام و هنا غير معقول وجهان. و الحق أنا لو قلنا بجواز صلاتهما دفعة واحدة فلا بأس بالائتمام، و التقدم مع العذر ساقط. نعم، يجيء شبهة في أنهما لو صليا دفعة فاستناد القيام و القعود و وضع الرجلين في السجود إلى أحدهما ليس أولى من الأخر، و المتبادر من الأدلة الاستقلال و هنا مشتركان، و اجتماع علتين على معلول واحد ممتنع، و التشريك موجب لعدم الامتثال. قلت: لا مانع من ذلك، لصدق استناد القيام و القعود عليهما عرفا مستقلا و إن كان في الواقع لهما مدخلية، لكن كونهما بحيث لو لم يكن كل منهما لقام الأخر و قعد كاف في ذلك. و سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى في بحث الأسباب. و من هنا تبين: أن مع عجز أحدهما و قدرة الأخر فإن رضي الشريك بالاستناد إليه في القيام و نحوه صحت صلاته و وجب صلاة المختار، و إن لم يرض صلى معذورا. و مع الاتحاد، لو صام أحدهما صوما واجبا عليه مضيقا كرمضان يكره الأخر على الإطاعة إن خالف و أمكنه ذلك. و لو أراد الصوم المندوب أو نذرا جديدا افتقر إلى رضاء الأخر، لأنه إضرار. و لو لم يطع الأخر في الواجب فمع اختلاف المعدة يصوم عملا بالميسور، و مع اتحادها ففيه الأشكال. و الحق أن المطيع يصوم و ينوي، و لا يضره أكل الأخر و شربه و إن تقوى به
[١] الوسائل ٥: ٣٨٠، الباب ٤ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٤.