العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٤١ - القسم الرابع هو الاتي مطابقا للواقع مع عدم اعتقاده المطابقة
شاكا في أن السورة جزء أم لا، فأتى بها فطابقت الواقع، و نظائر ذلك. و بالجملة: كان غير معتقد بأن ما أتى به مطابق للواقع، فأتى به فصادف الواقع. و قد يقال: إن هذا القسم غير معقول، لأنه متى لم يكن معتقدا بالمطابقة فلا يتعقل منه قصد التقرب، فلا يكون مطابقا قطعا، لأنه يكون بدون نية التقرب. لكن يمكن أن يقال: إنه يحتمل أن يعتقد لزوم الإتيان بما لم يعتقد أنه مطابق للواقع، بمعنى: أنه مع كونه لا يدري بمطابقته للأمر الواقعي اعتقد أنه لا بد من إتيانه كذلك فأتى بقصد التقرب. و الحق: أن هذا الفرض لو تحقق يرجع إلى من اعتقد أن هذا مأمور به و إن كان شاكا في كونه واقعيا أو ظانا بعدم كونه واقعيا، فيكون قد أتى بالمأمور به على حسب اعتقاده، و التكليف بالواقع أيضا معلق بالعلم، فهذا مجز بحسبه، و بعد العلم بالواقع إن وجده مطابقا فقد أجزأ عنه أيضا و لا قضاء عليه، للإتيان بمقتضاه و عدم فوات شيء عنه. و احتمال أن يقال: إن الإتيان بالواقع لا بد أن يكون باعتقاد أنه واقع مأمور به و إن كان ظنيا، و أما إتيان شيء باعتقاد أنه مأمور به بنفسه و إن لم يكن واقعيا أو مشكوكا في الواقعية، فكونه مجزيا عن الواقع على فرض المطابقة ممنوع. مدفوع بمنع شرطية اعتقاد الواقعية، و إنما اللازم الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه في الواقع مع قصد التقرب، و هو حاصل، و أما كونه باعتقاد المطابقة أو غير ذلك فلم يقم دليل على شرطيته، و ليس ذلك إلا كالاجتهاد و التقليد المجعولين طريقا إلى الواقع، فمتى صادفه العمل سقط اعتبارهما. ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من حكم الجاهل بين أن يكون جهلا ابتداء غير مسبوق بطريق معتبر، أو كان نسيانا، بأن كان مجتهدا أولا أو مقلدا ثم عرض له النسيان عن تلك الأحكام فزعم أن ما أتى به هو الحكم، أو خطئ في معرفة الحكم ابتداء أو غفلة عما فهمه أولا، فإن ذلك كله داخل تحت الأقسام السابقة، فما