العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٦ - القسم الثالث هو الاتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة
و لتفصيل الكلام في إثبات التكليف بالواقع و عدم مانعية الجهل و الاضطرار عنه محل آخر، و الغرض الإشارة إلى المدرك إجمالا، فما أتى به عالما بأنه المأمور به شيء و ما هو في الواقع شيء آخر، و لا مانع من اجتماعهما بأمرين. و أما القول بتساوي احتمال الخطأ في المقامين، فنقول: المفروض حصول القطع في نظر المكلف بخطأه في الأول، و لا يحتمل الخلاف بالنظر إلى الثاني، و إلا لم يكن علما في نظره، إذ احتمال الجهل المركب يمنع من كون الاعتقاد علما في خصوص الواقعة، و المعيار إنما هو نظر المكلف نفسه، و مجرد احتمال الخطأ في العلم و القطع مطلقا في نظرنا لا ينفع في ذلك. و بالجملة: فالمكلف القاطع بمخالفة عمله [١] السابق للواقع قاطع بفوت الواقع عنه، فيشمله عموم أدلة الفوات على حسب ما يزعمه، و هو الحجة، و احتمال خطائه في هذا القطع أيضا إنما هو في نظرنا لا في نظره، و هو لا مدخل له في تكليفه، إذ هو مكلف بالقضاء متى ما علم الفوت. فإن قلت: دليل القضاء إنما قضى بوجوبه مع الفوت الواقعي كما هو ظاهر اللفظ و هو غير ثابت، لاحتمال إصابة ما أتى به أولا الواقع، لتساوي العلمين بالنسبة إلى احتمال الخطاء. قلت: ليس الميزان في معرفة الفوت الواقعي نظر الفقيه و المفتي. و بعبارة اخرى: لا يشترط في الفتوى بالقضاء كون المفتي عالما بأن هذا المكلف فات عنه العمل واقعا، و إنما هو راجع إلى نفس المكلف، و هو في الفرض عالم بأنه فات عنه الواقع، فنحكم عليه بوجوب القضاء، لأنه يعلم الفوات، و إن كنا نحن إذا لاحظنا العلمين المتعاقبين على ذلك المكلف ليس احتمال الخطاء في الأول أولى من احتماله في الثاني، و ذلك واضح. مضافا إلى أن صدق دليل الفوات يغني عن ذلك كله، و هو معلوم من العرف،
[١] في «ن، د»: علمه.