العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٣ - القسم الثالث هو الاتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة
لفوات المأمور به عنه، فيشمله أدلة القضاء، أو بقاء الأمر الأول لو كان موسعا غير موقت أو مع بقاء الوقت، فلازمه الإتيان على نحو مطابق. و مرادنا بالمعتقد للمخالفة: من اعتقد أن هذا العمل غير مأمور به، سواء كان باجتهاد أو تقليد أو باعتقاد من الأمور الأخر، فإن كل ذلك سواء في ما مر. و هذه المسألة إن لم تكن من الضروريات فلا شك في كونها إجماعيا، فأقامه الحجج اللفظية أو العقلية غير محتاج إليها.
القسم الثالث: هو الاتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة
، و فيه صور: أحدها [١]: أن يكون اعتقاده المطابقة علما قطعيا من إجماع أو غيره من أسباب العلم. و ثانيها: أن يكون اعتقاده حاصلا عن اجتهاد. و ثالثها: أن يكون معتقدا للمطابقة بالتقليد. و رابعها: أن يكون الاعتقاد الظني من غير الطريقين، كاعتقاد أكثر العوام و النسوان [٢] و هذه الأشخاص لو لم ينكشف لهم الواقع و بقي لهم اعتقاد المطابقة إلى حال الموت، فلا ريب في حصول الثواب و عدم العقاب، و إنما البحث في القضاء عنهم، و يعلم ذلك من بيان الحكم في صورة الانكشاف. و احتمال ترتب العقاب على القسم الرابع بل القول به كما نقله بعض المتأخرين [٣] إما مبني على منع الصغرى و هو كون المكلف قاصرا غير ملتفت إلى لزوم الاجتهاد أو التقليد و إما مبني على ثبوت العقاب على ما لم يعلم أيضا، و الأول خلاف الفرض و خلاف الوجدان، و الثاني خلاف طريقة العدل. و بالجملة: لا يهمنا البحث في جهة الثواب و العقاب، و لتفصيل الكلام فيه محل آخر.
[١] كذا في النسخ، و المناسب: إحداها. ثانيتها.
[٢] في «م»: النساء.
[٣] ظاهر كلام المحقّق القميّ (قدّس سرّه) أنّه قول المشهور، انظر القوانين ٢: ١٤٠- ١٥٠.