العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٦٨ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
بالنسبة إلى الإطاعة، فيمكن أن يقال: قد أمرنا بالإطاعة، فيلزم الإتيان بالمستطاع منها. و لو لم يكن الباقي لازم الإتيان مشمولا لأحد الأدلة المذكورة، فلا يكون الإتيان به إطاعة حتى تكون مأمورا بالإتيان بها لأنها مستطاعة، فإدراج المقام تحت الإتيان بالمستطاع من الإطاعة العامة فرع إدراج المقدور تحت الأوامر الخاصة أو إجراء قاعدة المستطاع فيها بالنسبة إلى تلك الأوامر حتى يصير إطاعة فيلحقه الأمر، و ليس كذلك، مع ما فيه من أنظار آخر لا يهم ذكرها. و لكنه يشمله الرواية الثانية، إذ لم يعتبر فيها وحدة و لا تعدد، و إنما المراد به: أن تعذر شيء لا يكون سببا لسقوط المقدور الممكن. و أما الثالثة: فقد يتوهم عدم شمولها أيضا، باعتبار أن الظاهر من الكل المجموع المركب. و ليس كذلك، بل هو أعم من المركب من الأجزاء باعتبار التركيب أو الموجود في الأفراد باعتبار ذلك. فقوله (عليه السلام): (ما لا يدرك كله) أعم من أن يكون أمورا مختلفة الشخص كلها مأمور به، أو يكون ملحوظا تركيبها بحيث يكون المجموع المركب مأمورا واحدا. و كلمة الموصول قابل للمعنيين، و قابل لإرادة الأعم من الأمرين، فالتخصيص بالمركب لا معنى له. و الحاصل: أن ملاحظة مجموع الرواية يدلك على دخول كلا الأمرين فيه. و الكلام في القسم الثاني بعينه كالكلام في الأول، إذ كون الأمور المتعددة داخلة تحت عنوان واحد لا مدخل له في ذلك، و العام الأصولي في الحقيقة ينحل إلى خطابات متعددة، فيصير راجعا إلى القسم الأول. و يزيد ذلك على الأول أنه يمكن إدخاله تحت الخبر الأول أيضا [١] مثلا: يمكن أن يقال: إذا تعذر يوم من رمضان و لم يمكن صومه يصدق أن الباقي هو المستطاع من صوم شهر رمضان المأمور به، فالدخول تحت الاسم الواحد يدرجه في الخبر الأول أيضا و إن كان
[١] يعني: قوله (صلى الله عليه و آله): «إذا أمرتكم بشيء.» المتقدّم في ص: ٤٦٦.