العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٦٧ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
بالمعسور [١]. و ثالثها: عنه (عليه السلام) أيضا: ما لا يدرك كله لا يترك كله [٢]. إذا عرفت هذا، فاعلم: أنه لا إشكال في لزوم الإتيان بالمقدور في القسم الأول، إذ الواجبات أمور مستقلة غير مرتبطة، و تعذر أحدها يوجب سقوط الخطاب عنها، و مقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب في المقدور، و لا شبهة في جريانه في هذا المقام عند من قال بحجيته، مضافا إلى أن ذلك مقتضى إطلاق الخطاب، فإن الأوامر تدل على مطلوبية المأمور به سواء تعذر غيره أو أمكن، مع أن هذا القسم محل وفاق، بل محل ضرورة لا يشك فيه مشكك. و لكن الرواية الأولى غير شاملة له، إذ الظاهر من تنكير كلمة (شيء) و قرينة قوله: (منه) إرادة البعض من المأمور به الواحد المركب كما سيفصل و المقام ليس منه. فإن قلت: عموم ما دل على الإطاعة يشمل الكل، فيكون كل هذه الأمور بعضا من الإطاعة أو فردا منها، فيندرج تحت الرواية بذلك الوجه. قلت أولا: إن المراد من ملاحظة الأوامر الخاصة أنفسها، لا من حيث الأمر العام، و فرق بين المقامين. و ثانيا: أن معنى الإطاعة: الإتيان بالمطلوب، فدخول ذلك الخاص تحت العام فرع كونه مأمورا به. و بعبارة أخرى: إذا تعذر أحد الأمور المطلوبة، فإن كان الباقي لازم الإتيان إما لأصل أو إجماع أو إطلاق أو قاعدة جارية في الخصوصية فيصير الإتيان بالبقية إطاعة جزءا أو فردا، فيأتي فيه عموم دليل الإطاعة و قاعدة الميسور أيضا
[١] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥، رواه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله)، بلفظ: لا يترك الميسور بالمعسور.
[٢] المصدر: ح ٢٠٧؛ قال المحقق النراقي (قدّس سرّه) بعد نقل الأحاديث: و الأوّل مرويّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و الثانيان عن عليّ (عليه السلام)، انظر عوائد الأيّام: ٨٨.