العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٤٩ - العنوان السابع عشر قاعدة جواز البدار لاولي الأعذار و خروج باب التيمم عنها
فإيجاب الشارع على النائم مثلا قضاء صلاة الصبح مثلا و توسيعه ما دام العمر مع العلم منه بانقلاب أحوال المكلفين في مدة عمرهم عجزا و قدرة و صحة و مرضا و غير ذلك يقتضي أن الشارع يرضى بالقضاء في أي وقت أراد المكلف قضاءها على مقتضى عنوان تلك الحالة، فلو أراد القضاء في حالة عجز صلى قاعدا، و في حالة جبيرة توضأ وضوء الجبيرة، و في حالة العجز عن تحصيل ساتر طاهر أو نحو ذلك صلى مع النجس، و مع عدم ذلك كله يصلي صلاة المختار. و بالجملة: التخيير في الأزمان مع العلم باختلاف المكلف في العنوان بحسب الأوان يقتضي التخيير في كيفيات المأمور به اللاحقة له بحسب اختلاف الأحوال. و قس على ذلك الصلاة اليومية و النيابات، و سائر الموسعات من: صلاة الآيات، و أعمال الحج و العمرة، و نحو ذلك. و من هنا نقول: إن العبرة في صلاة المسافر إذا حضر أو بالعكس بحالة الأداء، لا حالة الوجوب [١]. و لأن تكليف ذوي الأعذار بالانتظار مما يوجب العسر الشديد و الحرج الوكيد المنفيين آية و رواية، بل كاد أن يلحق في بعض أفراده بتكليف ما لا يطاق، خصوصا في الأوقات التي لا يعلم آخرها غالبا إلا بترصيد و كمال دقة، مع اختلاف أحوال الناس في السفر و الحضر، و كثرة وقوع الأمراض و الأعذار، كما هو المشاهد في الأعصار و الأمصار، فلو لزم في جميع ذلك الانتظار لزم العسر الواضح، و قد تقدم في عناوين المشتركات ما يدل على انتفائه شرعا [٢]. و لأن الالتزام في جميع ذلك كله بالتأخير مما يكاد يحصل الإجماع على خلافه، بل الظاهر بل المقطوع من ملاحظة فتاوي أصحابنا في الأبواب
[١] العبارة في «ن» هكذا: إنّ العبرة في صلاة المسافر إذا حضر أو بالعكس لا بحالة الأداء، لأنّ المعتبر حالة الوجوب.
[٢] تقدّم في العنوان التاسع.