العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٤٨ - العنوان السابع عشر قاعدة جواز البدار لاولي الأعذار و خروج باب التيمم عنها
الإتيان في كل زمان بمقتضى تكليفه في تلك الحالة، أو يفصل بين الرجاء و العدم؟ فالأكثر على التخيير إلا فيما خرج بدليل خاص، لأصالة عدم لزوم التأخير، و عدم تعين الإيقاع في آخر أوقات الإمكان، و لاستصحاب بقاء التخيير مع عدم دليل صالح على رفعه، و لإطلاقات الكتاب و السنة في أصل الواجبات الموسعة، كقوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا ... فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [١] و أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل [٢] و (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت [٣] و نظائر ذلك من الخطابات الدالة على أن بمجرد دخول وقت المأمور به يكون المكلف مأمورا بالإتيان بالمأمور به أمرا تخييريا بالنسبة إلى أجزاء الوقت، أو بالنسبة إلى مدة العمر فيما وسع فيه كذلك، فمتى ما أتى بالمأمور به على حسب ما هو عليه في أي حالة كان من أجزاء زمن التوسيع فقد أتى بالمأمور به، و الأمر الشرعي يقتضي الأجزاء، فلا إعادة عليه و لا قضاء، كما أنه لم يترك بذلك واجبا، و لأن التخيير في شيء و التوسيع فيه تخيير و توسيع في لوازمه. و بيان ذلك: أن الشارع جعل لواجد الماء الوضوء مثلا، و لفاقده التيمم، و للعاجز القعود، و للقادر القيام، و نظائر ذلك من الأعذار التي جعلت عناوين للأحكام الشرعية، في قبال المختار الخالي عن العذر مثل ذلك [٤]. و لا ريب أن المكلف قابل لطريان هذه العناوين المختلفة عليه، فتارة هو مريض، و تارة صحيح، و مرة مسافر، و مرة حاضر، و مرة عاجز، و أخرى قادر، و نحو ذلك، فيمكن انقلاب العناوين المجعولة موضوعا للأحكام في المكلف في جمع الأحوال و الأزمان.
[١] المائدة: ٦.
[٢] الإسراء: ٧٨.
[٣] الوسائل ٥: ٣٥٩، الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، ح ١؛ لفظ الحديث قال: قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر؟ قال: يقضي ما فاته كما فاته. الحديث.
[٤] مثل ذلك: لم يرد في «م».