العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٦٥ - و هل القرعة وظيفة الإمام خاصة، أو تعم كل أحد؟
و ما في الروايات من نقل فعل الأئمة (عليهم السلام) في المقارعة أيضا دال على جوازها لكل أحد، إذ ليس المقصود من نقل ذلك إلا المتابعة و الفعل كما فعله، و إن أمكن أن يقال: إن غايته إعمال القرعة في نظائر تلك الواقعة و إن اعتبر كونه [١] عند الأمام. و يدلُّ على ذلك صريح صحيحة الفضيل بن يسار في الممسوح، قال في أوله: يقرع الإمام أو المقرع إلى أن قال ثم يقول الإمام أو المقرع: (اللهم أنت. إلخ [٢]. و هذا ظاهر في عدم الاختصاص بالإمام. لا يقال: إن المراد ليس الاختصاص بإمام الأصل بالخصوص، بل لا كلام في كونه وظيفة النائب عموما أو خصوصا في حضور أو غيبة، فلعل المراد ب (المقرع) من كان مأذونا له في ذلك، فلا يدل على عموم الجواز، و إطلاق المفرد المحلى باللام غير قاض بالعموم إن لم ينزل على العهد و إن لم يكن هناك معهود شخصي، إذ يكفي في ذلك المعهود النوعي. و يدلُّ على ذلك أيضا صحيحة محمد بن عيسى في الشاة الموطوءة [٣] فإن ظاهرها بل صريحها أن المقرع غير الأمام. و يمكن الجواب عنها بأن القرعة هنا مندوبة، و قد مر الكلام على هذه الرواية، و أن الطريق غير منحصر فيها في القرعة، فلا يرد النقض بها على حكم القاعدة حيث تتعين. و الذي يقوى في النظر القاصر بعد ملاحظة الروايات اختصاص أمر القرعة بالوالي، فإن كان يمكن الرجوع فيه إلى إمام الأصل اختص به، لأنه مورد أكثر الأخبار، و أنها و إن لم تدل على الاختصاص لكنها لا تدل على العموم [أيضا] [٤] فيقتصر على المتيقن.
[١] في «م» زيادة: كونها، خ ل.
[٢] تقدّمت في ص: ٣٤٤.
[٣] تقدّمت في ص: ٣٤٧.
[٤] من «م».