العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٥٩ - و رابعها الإجماع المحصل
اللفظ، لكن يجيء الإشكال لو علم قصد الموصي بها أمرا معينا عنده مشتبه عندنا، فإن هذه الصورة أيضا داخلة تحت النص و الفتوى و في أمارات الخنثى و نحوه، و العمل بالإقرار و غيره من المثبتات شرعا، و لا يخفى انتشارها في أبواب الفقه لمن له أدنى تتبع و ممارسة. و هذا القسم أيضا خارج عن مورد القرعة، إذ مع وجود الدليل على الأخذ بأحد الجوانب يخرج الموضوع عن حيز الأشكال و يدخل في الواضحات. و وجه تقديم ذلك كله على القرعة كون أدلتها أخص من دليل القرعة مطلقا، فتقدم عليه [١] على القاعدة، و غير ذلك من الوجوه الأخر التي ذكرناها في وجه تقديم البراءة على القرعة في شبهة الحكم، و غيرها من الأصول- [٢] آتية في هذه المقامات لا نطيل بها، و إنما [٣] الغرض التنبيه للفقيه النبيه. و ثالثها: ما لم يكن فيه دليل قائم على ذلك حتى يتضح به الأمر، سواء لم يرد في أصل الشرع فيه ترجيح و بيان، أو ورد من الشرع علائم و أمارات و مثبتات، و لكن فقدت في الواقعة الخاصة، و المفروض تعلق الغرض بهذا الموضوع [٤] المبحوث عنه بحيث يلزم من عدم امتيازه اختلال النظام و الهرج و المرج، و ينجر بقاؤه في الجهالة إلى تعطيل الأحكام و إثارة الفتنة و الفساد المطلوب حسم مادتها في الشريعة، بل ليس المقصود منها في نحو المقام إلا ذلك. فهذا هو (الأمر المشكل) الذي يتبع فيه القرعة و يعمل بها حتى يتبين الحق و يدحض الباطل و يصل كل ذي حق [٥] إلى حقه على ما في علم الله تبارك و تعالى. و جعل هذه الطريقة لطف عظيم حاسم لمادة الجدال و النزاع من أصله، إذ لا يرد في ذلك شيء، و لا يمكن أن يتكلم فيه متكلم، لاستلزام الرد في هذا المقام
[١] في هامش «م»: عليها، ل.
[٢] في «م» زيادة: فإنّه.
[٣] في «م»: إذا الغرض.
[٤] في «ف، م»: زيادة: و.
[٥] في النسخ: «كلّ ذو حقّ» و هو سهو.