العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٥٧ - و رابعها الإجماع المحصل
قلت: أولا نقول: إن هذه الرواية محمولة على القطيع الغير المحصور عادة فتنزل على الاستحباب و طيب النفس و دفع النفرة. و ثانيا: على فرض الانحصار هذه الرواية أخص من قاعدة الاشتغال و أدلة اجتناب الشبهة المحصورة، فيعمل بها في هذا المورد الخاص، و لا يلزم من ذلك اطراده في سائر المقامات. و ثالثا نقول: يمكن دعوى الفرق بين هذه الشبهة المحصورة و غيرها بأن الاحتراز عن القطيع بمجرد العلم بكون واحدة منها [١] موطوءة مستلزم لتضيع المال و موجب للمشقة، و هذا الوجه في الحقيقة بيان لحكمة النص، فلا يلزم من ذلك إعمال القرعة في كل ما هو كذلك. و من هنا يعلم: أن القول بالقرعة في الشبهة في الموضوع و الحلال المختلط بالحرام كما حكي عن بعض الأصوليين [٢] قول مرغوب عنه جدا، إذ لا دليل على إعمال ذلك بعد قيام الأدلة على لزوم الاجتناب. فإن قلت: قد ذكرت أن ما لم يكن له طريق شرعي فهو داخل تحت (المشكل) و الفرض أن الموضوع المشتبه بنفسه لا سبيل إلى معرفته، فينبغي فيه إعمال القرعة، فمتى عملت فيه ذلك تعين الحرام، فخرج عن مجرى قاعدة الشغل و نحوها. قلت: هذا اشتباه في معرفة محل البحث، فإن كلامنا الان في المشتبه الذي لا إشكال في ذاته، و لا داعي إلى تميزه غير معرفة الحكم، و لذا عبرنا في أصل العنوان بكونه من مجاري الأصول، و لا ريب حينئذ أن الموضوع بنفسه ليس
[١] منها: ليست في «ن، ف»:
[٢] لم نقف عليه في الأصوليّين، إلّا أنّ المحقق القمّي (قدّس سرّه) بعد أن عدّها قولا في المسألة، نقل عن العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) كلاما- في أربعينه- يدلّ على ميله إليه و أنّه مختار بعض الأصحاب، راجع القوانين ٢: ٢٧.