العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٢١ - المقام الأول في أن بعد ثبوت نفي الضرر أو النهي عنه لو ثبت ضرر
تكليف و نحوه، فلا ريب أنه لا يرتفع إلا منه تعالى أيضا بإعطاء نعمة أو دفع نقمة دنيويتين أو أخرويتين، و هذا مما لا ثمرة فيه مع وضوح حكمه. و إن كان من نفس المكلف فلا جابر و لا رافع له أيضا، لأنه كلما يحدث ما يجبره فهو مما كان يستحقه بعمله، فيكون شيئا آخر لا جابرا للأول. و إن كان من غيره من غير النوع الإنساني فهو من الافة السماوية المحسوبة على الله تبارك و تعالى كما جرت عادته بالابتلاء بالبليات بتلف المال و غيره ب آفات جرى بها قضاؤه الذي لا راد له. و إن كان من أفراد النوع الإنساني فلا يخلو الرافع لهذا الضرر من أمور: إما أن يكون نفس المكلف، أو الحق تبارك و تعالى، أو بيت المال، أو نفس من أوجب الضرر، أو غيره من آحاد المكلفين. أما الأول، فقد عرفت أنه لا يمكن كونه رافعا لضرر نفسه فضلا عن ضرر غيره. و أما الواجب تعالى، فلا ريب أن دفعه هذا الضرر بأمر ديني أو دنيوي أو أخروي مشكوك لا نعرفه إلا بدليل واضح، و المفروض أنه لا بد من ارتفاع هذا الضرر بمقتضى الأدلة، و رفعه يحتاج إلى أمر قطعي، و مجرد الاحتمال غير كاف فيه، كما قررناه في نفس التكاليف، فإنه لو شككنا في ثبوت تكليف من الله تعالى ندفعه بنفي الضرر، و لا نكتفي بمجرد احتمال كونه مدفوعا بأجرة و مثوبة من الله تعالى حتى يثبت حجة لذلك، فندفعه بالقاعدة، و هنا أولى بذلك، إذ مجرد احتمال اندفاع ما أوصله زيد لعمرو من الضرر بنعمة من الله تبارك و تعالى لا يكفينا في الحكم الشرعي، بل لا بد من طريق مثبت يسكن النفس إليه و يستقر القاعدة به. و أما مثل قولهم: (لكل كبد حرى أجر [١] لا دلالة فيه على ذلك، على أن [٢]
[١] رواه في البحار (٧٤: ٣٧٠) مرسلا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله).
[٢] في «ن، ف»: لا دلالة فيه بذلك، و ثانيا.