العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٤ - العنوان العاشر في قاعدة نفي الضرر و الضرار
يقابل كل بمثله. و بالجملة: ماله جابر مقصود للعقلاء في أمور معاشهم و معادهم لا يعد ضررا و إن كان نقصا في أحد المذكورات. فعلى هذا: ما ورد في الشرع من التكاليف بعد وجود النفع الأخروي في الجميع بل النفع الدنيوي من دفع بلية و حفظ مال و زيادة نعمة كما هو مقتضى الآيات و الأخبار في الزكاة و الصدقة و نظائر ذلك لا يعد ضررا حقيقة، و ذلك واضح، بل هذا في الحقيقة نفع، لأن ما يصل إلى المكلف بذلك من الخير أضعاف ما أصابه من النقص ظاهرا. و ما ورد من مثل القصاص و نحوه، فإنما هو جبر لما وقع من الضرر، و كذلك الدية و نحوه على ما قرره الشارع الحكيم. و كل ما فيه تحمل لمنقصة فمقابل بمثوبة لا يخفى على من اعتقد بوعد الحق الغير المكذوب. فلا ينتقض بورود ما هو ضرر في الشريعة. و لا يلزم من ذلك عدم إمكان معارضة دليل بقاعدة الضرر، لأنه كاشف عن نفع دنيوي أو أخروي، فلا وجه لنفيه بقاعدة الضرر، إذ الأصل عدم تحقق ذلك، و المفروض أن كونه ضررا في الظاهر مقطوع و مقابلته بالنفع محتمل، فما لم يقم دليل قوي محكم دال على ثبوته حتى يعلم كونه في الواقع مقابلا لنفع، فينفيه قاعدة الضرر. فإذا تعارض مثلا دليل دال على ثبوت ضرر مع دليل نفيه بالعموم من وجه، فلا يعلم من ذلك تخصيص أحد الدليلين بالآخر حتى يعلم أنه ليس من الضرر، فلا بد من دليل راجح مخصص لذلك حتى نعرف أنه خارج عن هذا الموضوع، فتدبر جدا. و توضيحه: أن الدليل المثبت على قسمين: قسم هو دال على نفس الضرر كالزكاة و الحج و نحوهما و لا ريب أن بعد دلالة الدليل على ذلك نعرف أنه ليس بضرر.