العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٠٩ - العنوان العاشر في قاعدة نفي الضرر و الضرار
سبق أحد مثلا إلى مكان مشترك فدفعه غيره فقد أضره في حقه. و أما مثل المشاهد و المشاعر التي قد ذكرنا في الموارد أن الممانعة فيها بإحياء أو إطالة أو نحو ذلك إضرار، فلا يتوهم أنه حق لم يتعلق بعد فكيف يعد ذلك ضررا؟ إذ الحق أن تعلق حق المسلمين مثلا بعرفة و منى و مشاهد الزيارة و نحوها متحقق بالفعل، فإن ذلك كله معدود من مصالحهم، و لا يلزم حضورهم في ذلك الوقت، فلو خربها شخص أو عمرها بما يمنع الغرض المقصود فقد غصب [على] [١] المسلمين حقوقهم و أضرهم. و نحو ذلك إجابة الخطبة و الدخول في السوم، فإن بمجرد المقاولة تعلق حق للسابق و إن لم يتحقق بعد [فان] [٢] من دفعه عن ذلك فقد أضره. و أما البدن: فلا ريب في كون ما يوجب منقصة في عينه و منفعته أو هيئته المتعارفة ضررا و إضرارا، سواء كان بجرح أو قطع أو إحداث مرض أو ازدياده أو بطؤ برئه، و كذا ما يوجب حدوث ألم فيه مناف للطبيعة. و أما العرض: فضابطه ما هو داخل في احترام المكلف، ليكون هتكه موجبا لذلته و انكساره بين الناس، فمن تعدى على زوجته أو تطلع على عورته أو دخل على عياله أو ما يتعلق به من المحارم و النساء أو اغتابه أو اتهمه أو طعن عليه في وجهه أو أظهر شيئا مما لا يرضى بظهوره، فهو هتك للعرض، إضرار في الحقيقة، و مثل ذلك يعد ضررا. و دعوى: انصراف (الضرر) إلى المال و البدن أو عدم شموله لمثل ذلك، ممنوع، بل الحق أن ذلك كله ضرر و إضرار، و يجيء توضيحه، و يدلُّ عليه رواية سمرة كما مرت- [٣]. و مثل ذلك فعل شيء يوجب الاستخفاف و المهانة و لو بترك بعض التعارفات العادية التي ليس من شأنها أن يترك بالنسبة إليه، فإن ذلك كله داخل في الإضرار بالعرض و إسقاط الاحترام.
[١] لم يردا في «م».
[٢] لم يردا في «م».
[٣] راجع ص: ٣٠٧.