العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٤ - العنوان الثامن في بيان ما اشتهر في ألسنة الفقهاء من أن علل الشرع معرفات
و في المقام أنظار و أبحاث تتخرج مما ذكرناه نقضا و حلا، لا نطيل الكلام بذكرها اشتغالا بالأهم. فنقول: لا ريب أن الأحكام الشرعية أيضا ناشئة عن علل حقيقية. و يحتمل أن يكون ما نص عليه الشارع من العلل عللا حقيقيا. و يحتمل كونها كاشفة عن علل واقعية. و على الثاني يحتمل تعدد الكواشف مع كون العلة في الواقع واحدة، و يحتمل التعدد في العلة أيضا. لكن إطباقهم على أن علل الشرع معرفات لا بد له من مستند. و ليس في النظر القاصر ما يصلح مستندا لذلك، إلا ما وجدوه في بعض الموارد من ورود أسباب متعددة على مسبب واحد، كما مر في بحث التداخل.
و لو كانت عللا حقيقية لاستحال ذلك عقلا كما قررناه و من هنا جعلوا عدم التداخل أصلا يخرج عنه بدليل، و أنت خبير بأن هذا بمجرده لا يكفي في إثبات كونه معرفا. إذ لقائل أن يقول: ظاهر كل سبب استقلاله بمسببه، و مقتضاه العلية الحقيقية، و إذا قام دليل على التداخل يكشف عن اتحاد العلة الحقيقية، لا أنه يوجب اجتماع العلتين، إذ القاعدة العقلية غير قابلة للتخصيص، فينحل إلى الإخراج عن الموضوع، و التداخل يكشف عن عدم العلية. و غاية ما يمكن أن يقال: عدم وضوح الفرق بين ما ثبت فيه التداخل و عدمه، بل الظاهر أن الكل من واد واحد. و ثبوت التداخل في البعض ينبئ عن كون ذلك كله معرفا، لا علة حقيقية. و الحاصل: أن ما يعتمد عليه في البناء على أن هذه الأسباب معرفات غير موجود في النظر، سوى إطباقهم المستفاد من كلماتهم [١] و ثبوت التداخل في
[١] العبارة في غير «م» هكذا: سوى ما يستفاد من كلمتهم من إطباقهم على ذلك.