العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٥ - الضابطة الرابعة إذا كان المرجع في تحقيق معنى اللفظ إلى كلمة أهل اللغة
مخرج عنه فيكون كالمؤسس المدعي، و لا ريب أن كلام المثبت في الحجية كالبينة، و لا ريب أن بينة المدعي مقدمة في صورة التعارض، فلا تذهل. و ثانيها: أخذ القدر المشترك بين المعنيين إن كان بينهما قدر مشترك، نفيا لكل من الخصوصيتين بإنكار الأخر و أخذا للقدر المشترك المتيقن من كلاميهما، و إن لم يكن هناك قدر مشترك فيقدم قول المثبت. و ثالثها: العمل على التراجيح المذكورة في باب الأخبار و البينات. فمنها: التعدد، فيقدم المتعدد على الواحد، و الأكثر على الأقل. و منها: الضبط، فيقدم الأضبط على غيره. و منها: العدالة و الوثوق، فإن الأوثق يقدم على غيره. و منها: العلم و كثرة التتبع، فيقدم الأعلم على غيره. و منها: الشهرة، فيقدم ما هو المشهور بين أهل اللغة. و نحو ذلك من الأمارات الموجبة للترجيح. و مع فقد التراجيح فالتوقف و رمي اللفظ بالإجمال، لعدم وضوح معناه. و التحقيق أن يقال: إن الحق كما قررناه في علم الأصول أن الرجوع إلى كلمة أهل اللغة في الموضوع المستنبط ليس من باب التعبد المحض كالبينة، بل حجية كلامهم إنما هو للكشف عن الواقع و حصول الظن منهم بذلك. و حيث إن باب العلم لنا في هذه الموضوعات المشتبهة منسد غالبا فلا بأس بالعمل بالظن، و إنكار جماعة من المقاربين لعصرنا ذلك بناء على انفتاح باب العلم في الموضوع المستنبط غير مسموع، إذ ليس هنا كلام يوجب لنا القطع في شيء من ذلك. نعم، يمكن القول بأن سد باب العلم فرع عدم إمكان الاستكشاف بالعرف بالأمارات [١] المجعولة الكاشفة عن الحقيقة و المجاز، و هو ممكن إلا في نادر من
[١] في «ف، م»: بالأمارة.