العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٤ - الضابطة الرابعة إذا كان المرجع في تحقيق معنى اللفظ إلى كلمة أهل اللغة
و الجواب بعينه ما مر من اندفاع الأصل بظاهر النقل، و عدم وجود المتيقن في عالم المفهوم الذي هو مرجع التعاريف، و المتيقن في الوجود لا دخل له في التحديد نعم ثمرته في التكاليف و كما أنهم يفسرون بالأعم يفسرون بالأخص أيضا، و التقييد مع احتمال التعدد و ظهوره و كونه في كلام أشخاص متعددين و ظهور كلام كل منهما في نفي الأخر على وجه قررناه لا وجه له. فيكون هذا كصورة التباين في تحقق التعارض مع النفي لكل منهما الأخر، و اقتضاء القاعدة اعتبار المعنيين معا بدونه [١] على حسب ما قررناه في نظيره. و أما صورة التعارض الذي ذكرناه في هذه الفروض، أو غير ما ذكرناه أيضا بناء على انحلال اختلاف اللغويين مطلقا على التعارض بدعوى كون عدم الذكر دالا على إرادة العدم، سيما مع اطلاعه على ما ذكره غيره و سكوته عنه في وجه تقدم ففيه وجوه: أحدها: تقديم المثبت على النافي، فأخذ ما أثبته كل منهما، و عدم الالتفات إلى نفيه، فينحل المعنى إلى الاشتراك في صورة التعارض في الصور الخمسة و وجه تقديمه عليه: إما لعدم قبول الشهادة على النفي، كما في باب الدعاوي و الحكومات. و إما من جهة انحلاله على قوله: (لا أدري) و إن قال: (أدري لا) فإنه بعد الدقة ينحل إلى عدم العلم فتدبر فلا يعارض كلام المثبت، إذ عدم علمه لا ينافي علم غيره. و إما من جهة عدم مقاومة قوله مع قول المثبت في حصول الظن، إذ احتمال خطأ المثبت بعيد جدا، و احتمال عدم اطلاع [٢] النافي قريب من العقل و العادة، فالظن بالإثبات أزيد من النفي. و إما من جهة أن كلام النافي مقرر للأصل فيكون كالمنكر، و كلام المثبت
[١] أي: بدون النفي.
[٢] في «م»: عدم احتمال النافي.