العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٢ - الضابطة الرابعة إذا كان المرجع في تحقيق معنى اللفظ إلى كلمة أهل اللغة
أنه لم يقف عليه في استعمال العرب، و لا ينافيه اطلاع غيره على غيره. و الحق هو الوجه الثاني، إذ عدم الذكر أعم من النفي، لجواز كونه لعدم وقوفه عليه أو عدم ثبوته عنده و العام لا يدل على الخاص، فإذا لم يدل على ذلك فالمثبت في هاتين الصورتين سليم عن المعارض، فيقبل. و إن كان بدخول الأقل في الأكثر، فهل يؤخذ هنا الأقل لأنه متيقن من المعنيين، أو لا؟ وجهان، و الوجه: الثاني، إذ ليس هنا بين المعنيين متيقن في المفهوم الذي هو ميزان الوضع، و ليس هذا إلا كالتباين حقيقة. و إن كان بالتباين، فمع نفي كل منهما الأخر يقع التعارض، و يأتي حكمه. و بدونه مع اطلاع أو بدونه فالأقوى ثبوت المعنيين معا، لما قرر [١] أن السكوت غير ناف، فكل منهما مخبر بلا معارض. و إن كان بالعموم مطلقا، فربما يتوهم كون هذا التعارض مثل الأخبار، فيحمل المطلق على المقيد، فلو قال أحدهما: (إن الغناء هو مد الصوت) و قال الأخر: (مد الصوت مع الترجيع) و قال ثالث: (مع الطرب أيضا) نقول: إن الغناء عبارة عن مد الصوت مع الترجيع المطرب. و هذا توهم فاسد. أما أولا: فلأن الإطلاق و التقييد فرع كون المطلق غير ناف للمقيد، و لقائل أن يقول: إن الإطلاق في مقام التعريف غير الإطلاق في مقام الحكم، فمن قال: إنه مد الصوت [٢] هو ذلك لا غير، فهذا أيضا مقيد بالعدم، فكيف يجعل هذا مطلقا؟ لا يقال: إنك ذكرت أن السكوت غير دال على النفي، فلعله لم يطلع عليه.
قلت: هذا في المعنيين حق، و أما المعنى الواحد فالظاهر كون ما ذكره تمام المعنى.
[١] في «ف»: لما قرّرنا.
[٢] كذا في النسخ و الظاهر سقوط كلمة، و الأصل: فمن قال: إنّه مدّ الصوت، معناه: هو ذلك لا غير.