العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢١٢ - الضابطة الثالثة ما لم يرد له تحديد في الشرع
العادة التي جعلت بالشرع، و اعتبار ذلك من الشارع تعبد في قاعدة، كما أسسناه سابقا [١]. و ثانيا نقول: إن هذا تحديد لأيام الأقراء و أيام الحيض، و لفظ (العادة) اصطلاح لم يستعمل إلا نادرا، و لم يسق اللفظ لبيان ماهية العادة. و ثالثا نقول: إن كون ذلك معنى العادة في الحيض لا يدل على كونه بهذا المعنى في كل مكان، و كونه كاشفا عن الحقيقة ممنوع. و رابعا نقول: على فرض تسليم هذا المعنى يفيد أن لفظ (العادة) متى ما أطلق في الشرع يراد به: المتكرر مرة، و لا ينفع ذلك فيما جاء فيه اعتبار العادة من إطلاق الألفاظ و انصرافها، فإنه ينصرف إلى المعتاد العرفي، دون ما جعله الشرع عادة. فإذا لم يكن كذلك فنقول: لا كلام في عدم تحقق العادة بالمرة الواحدة، لأن المتبادر خلافه، و يصح سلبه عنه. و يرده مادة اللفظ لاعتبار معنى العود في اشتقاقه. و أما المرتان، فظاهر جماعة من أصحابنا منهم شيخنا الشهيد (رحمه الله) في قواعده في عيب البول في الفراش [٢] الحصول به، لأنه عود فيدخل تحت العادة، إذ هو بمعنى ما يعود و يتكرر. و لما دل في باب الحيض أنه لو رأت الدم أياما معلومة مرة، فإذا جاء الدم بعد ذلك عدة أيام سواء فتلك أيامها [٣] و ليس هذا إلا لتحقق معنى العادة، إذ في النصوص بيان من لها عادة و أيام معلومة بتلك العبارة فلا تذهل و خصوصية الحيض في هذا المعنى غير ثابتة. و لأن العرف يطلق العادة بعد المرتين. و الذي أراه عدم الصدق عرفا بمجرد المرتين. و كون الحيض كذلك لا يدل،
[١] راجع ص: ١٩٦.
[٢] القواعد و الفوائد ١: ١٤٩.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٥٤٥، الباب ٧ من أبواب الحيض.