العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٩١ - الأول أن السر في هذه التحديدات
و ليس غرضنا من هذا الكلام: أن التحديد غير تعبدي بل المدار على حصول العلة، بل المقصود: أن المصالح الواقعية على ما يفهم من تتبع الموارد ليست مقصورة على الحد الخاص، بل شيء [١] يمكن حصولها بالأقل و بالأكثر، كما لا يخفى على المنصف. و معلوم للفقيه: أن غرض الشارع أولا و بالذات أيضا [٢] هذه التحديدات، بل إلغاء الخصوصية و قصر الحكم على الضوابط العامة. و يرشد إلى ذلك تعليل النصوص و الفتاوى أيضا في هذه المقامات بملائمات و مناسبات، أتى بها في النصوص بسياق العلة و في الفتاوى بطريق الحكمة. و سر جعلهم له حكمة مع استدلالهم به و ظهوره من النص من باب التعليل لما عرفوا من طريقة الشارع عدم إحالة الأحكام على مثل هذه الأمور الغير المنضبطة. و قد خالف في هذه التحديدات جماعة من الأصحاب في بعض مقامات الباب، رجوعا إلى [٣] ما هو المعلوم من القاعدة و التعليل و طرحا للخصوصية، حتى اجترأ الكاشاني في باب الكر، حيث جعل الميزان في الانفعال التغير و العدم كما استفيد من النص و الإجماع و جعل الكرية كاشفة عن التغير و عدم التغير [٤] فيكون قول الشارع: (لا ينجسه شيء) أي: لا يغيره. و إن شئت تفصيل كلامه فراجع ما كتبناه في المياه. و جعل الفاضل العلامة باب الحريم مبنية على عدم الإضرار [٥] و ألغى خصوصية الأذرع المحدودة في الشرع [٦] المفتي بها عند فقهائنا. و نظير ذلك قاله بعضهم في البئر و البالوعة و في سنة التعريف، حيث جعل الميزان اليأس من المالك. و لا ريب أنه يمكن إبداء مثل هذا الاعتبار المناسب
[١] كذا في النسخ، و المناسب: أشياء.
[٢] في «ن» زيادة: ليس، لكن شطب عليها.
[٣] في «ن»: على.
[٤] مفاتيح الشرائع ١: ٨٣ (مفتاح- ٩٣).
[٥] القائل بذلك هو ابن الجنيد، و استجوده العلّامة في المختلف ٦: ٢٠٨.
[٦] في «ن» زيادة: و.