العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٦١ - الرابعة أن الأصل في هذه القاعدة أمور
أو السجدة حين النهوض إلى القيام و قس على ذلك جميع ما مثلنا لك من عبادة أو معاملة، فإن التكرار غير محتاج إليه بعد ما مر فظاهر الوجوه الثلاثة الأخيرة كونه كذلك، و كذلك ظاهر التعليلين، و الذي يقوى شمول ظاهر الموثقة أيضا له، لأنه يصدق (المضي) بالنظر إلى المشكوك و إن لم يكن ذلك الفعل المدخول فيه مسمى باسم مستقل في تلك العبادة أو المعاملة. و دعوى: أن الموثقة على سياق ما تقدمها من الروايتين، و ليس المراد بالمضي مطلقه، بل بعد الدخول إلى عمل لأنه المتبادر، مدفوعة: أولا: بأن (المضي) عبارة عن الفراغ عن ذلك الشيء المشكوك، و ليس في معناه (الدخول إلى عمل مستقل في الاسم) و كون المتبادر منه ذلك ممنوع. و ثانيا: بمنع كون ما قبله قرينة عليه، إذ الذي يمكن أن يقال هنا: إنهما [١] لا يشملان ذلك، و الظاهر وحدة السياق، أو أن مفهومهما يدل على أن ما لم يدخل في شيء غيره فالشك شيء، و هما يعارضان منطوق الموثقة. قلنا في دفعه: إن الموثقة بعد تسليم دلالته [٢] على الأعم لا يعارضها المفهومان، بل تقدم عليهما. و قد وقع نظير ذلك في مواضع، و سيأتي توضيحه. و ثالثا نقول: إن الحق أن الروايتين السابقتين أيضا تشملان المقام، إذ ليس فيهما سوى ذكر الدخول في الغير، و لا ريب أن (الغير) من الأسماء المتوغلة في الإبهام يشمل كل شيء، سيما بقرينة عموم (الشيء) إذ الظاهر أن المراد بالغير: غير الشيء المشكوك فيه، و كل ما صدق فيه اسم (الشيء) يصدق على ما عداه أنه غيره، سواء كان من أفعال ذلك العمل، أو من مقدمات أفعاله، أو من أجزاء أفعاله. و دعوى: أن ظاهرهما في أفعال الصلاة و لا ريب أن زرارة عد الأذان
[١] يعني صحيحة زرارة و رواية إسماعيل بن جابر المتقدمتين في ص: ١٥٧.
[٢] كذا، و المناسب: دلالتها.