العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٤٠ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
و هذا الوجه يقتضي كون ذلك الأمر الحادث لاحقا مؤثرا، لكن لا [١] في الأحداث، بل في استقراره، بمعنى: أنه لو لم تلحق زال ذلك الذي وقع في الواقع متزلزلا. و يرد على هذا الوجه ما يرد على القول بالكشف من النقوض و الإيرادات غالبا، و يزيد عليه بعدم انطباقه على بعض الموارد، كما لا يخفى على من تنبه لما ذكرناه سابقا و نذكره لاحقا، و لا يحتاج التنبيه إلى الإطالة، و إنما الغرض من ذلك إبداء الوجوه حتى يتسرى [٢] بذلك إلى ما ينبغي فيه ذلك. فعليك بتطبيق هذا الوجه على الموارد السابقة، و ملاحظته مع ما يرد عليك من الأبحاث. و إذا عرفت ضعف هذه الوجوه و انتشار هذه الكلمات مع ما في كل من هذه النقوض من الإيرادات التي لا تخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه فنقول: الذي يقتضيه النظر الثاقب اختيار الكشف بالمعنى الثاني كما عرفت لأن ذلك هو الذي ينطبق عليه هذه الوجوه المذكورة في الكشف و النقل معا، و لا يرد عليه شيء من تلك الإيرادات [٣]. و أما توضيح هذا المدعى، فنقول: قد أسلفنا سابقا أن معنى الكشف الثاني عدم تحقق الأمر المقلوب إليه من لزوم أو فك أو ملك أو نحو ذلك إلا من آن لحوق ذلك الأمر اللاحق، لا ما قبله، فإن قبل تحققه ليس في الواقع شيء موجود من ذلك، و إنما يحصل بلحوق هذا الأمر، لكن الأثر ليس من زمن لحوق اللاحق، و إنما هو من أول تحقق الموضوع. مثلا نقول: غسل المستحاضة في الليل مؤثر في صحة الصوم السابق، و عدمه
[١] لفظة «لا» لم ترد في «ف، م».
[٢] في «ف، م»: تيسري- بتقديم التاء- و ما أثبتناه من ظاهر «ن» و على أي حال: الكلمة لا تخلو عن إبهام.
[٣] في «ن، ف» زيادة: عليه.