العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٣١ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
قيل: الشرط على ما قرروه في الأصول ما يتوقف وجود الشيء عليه، و لا يتحقق بدونه، و في هذه الموارد أطلقوا الشرط على هذه الأمور اللاحقة، فينبغي أن يكون مرادهم ما اصطلحوا عليه. قلنا أولا: إن الأصحاب مع تصريحهم بالشرطية في الإذن و الإجازة و النية و قبول الوصية و القبض و نحو ذلك نصوا في ذلك كله على الكشف غالبا، و يظهر من مطاوي كلامهم ذلك في الكل، و إرجاع لفظ (الشرط) على [١] هذا المعنى أسهل من إرجاع هذه التصريحات إلى خلافه، بل هذا غير ممكن أصلا. و ثانيا نقول: لا يلزم من كونه شرطا عدم جواز تقدم المشروط عليه، لجواز كون شرطيته على هذا النحو، بمعنى أنه لو لم يكن القبض مثلا بعد العقد فالعقد باطل، و لو كان القبض هناك فالعقد صحيح من أوله، و هذا أيضا نوع توقف، و لا مانع منه بعد مساعدة الأدلة و الفتوى. قال المحقق الثاني في قبول الوصية: إن مدخلية القبول في حصول الملك منفية بالأصل، و اعتباره فيه يكفي فيه كونه كاشفا، فليس الملك الثابت في الحال معلقا بشرط مستقبل، بل انكشاف الحال عندنا هو الشرط [٢] انتهى [٣]. و حاصل الجواب: أن بعد قضاء الأدلة بتمامية السبب لا نسلم اشتراط ذلك الأمر المبحوث عنه بأزيد من كونه كاشفا عن ذلك. و أما كونه ناقلا حتى يتوقف الملك و التأثير عليه فلا. و أما الثالث: فنقول: إن ورود شيء على المكلف قهرا إذا دل عليه الدليل لا مانع منه، كما في الإرث و نحوه. و ثانيا: نمنع كون الكشف مستلزما للقهر، بل نقول دخول ذلك في ملكه، أو كون عمله الصادر منه نوعا خاصا في علم الله إنما هو باعتبار ما يعلمه من لحوق
[١] كذا، و المناسب: إلى.
[٢] في المصدر: هو المشروط.
[٣] جامع المقاصد ١٠: ٢٧.