العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١١١ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
حتى ينازع في أن اللازم العقلي هل يثبت بالأصل أو لا؟ فالكلام ساقط من أصله. و ثانيها: أن قياس مسألة الضد إلى محل البحث قياس مع الفارق، لأن الضد هناك واقعي. و بيانه: أن الشارع لم يقل: (أيها الناس جعلت الصلاة و الأكل ضدين) بل بين أن طبيعة الصلاة التي وضع اللفظ بإزائها ماهية كذائية لا تجامع الأكل، فكون الصلاة هكذا مستلزم للضدية في الواقع، و ليس الضدية شيئا يجعله الشارع، بل الضد مجعول الشارع، لا الضدية، و ذلك نظير الأضداد الخارجية بعينها، مثلا: خلق الله سبحانه الماء طبيعة لا تجتمع مع النار في الخارج، فلك أن تقول: إن الضدية جعلية، إذ لو لم يجعل الله الماء هكذا لم يكن ضدا، و هنا أيضا كذلك. و أي فرق بين ضدية القيام و القعود و الصلاة و النوم؟ و ما يتخيل أن الشارع لو قال: إن الصلاة تجتمع مع النوم لم يجوز المحال. قلت في جوابه: إن هذا إخراج عن الماهية، لا جمع بين الضدين، فلو أخرج الله الماء عن المائية أيضا يجتمع مع النار، و لا بأس به، و هذا كلام في النظر الأولي. و ثالثها [١] من يقول: إن امتناع الاجتماع أو استحالة الأمر بالضدين الشرعيين على فرض تسليمه عقلي؟ بل هو أيضا شرعي، إذ معنى الضدية شرعا عدم الاجتماع شرعا، لا عقلا، و عدم الاجتماع العقلي لازم الضدية العقلية، فلم يترتب الحكم على لازم عقلي، و ما يتراءى في بعض العبارات أن الاستحالة في الاجتماع عقلي [٢] و إن كان الضد شرعيا ليس معناه و إن كان الضدية شرعية، بل هو إشارة الى ما ذكرناه في الوجه الثاني من أن الضد الشرعي ماهية شرعية مجعولة على هذا النحو الذي يباين الأكل، فالضدية أيضا عقلي، بل ليس معنى الضدية إلا استحالة الاجتماع، فكيف تكون الضدية شرعية و عدم الاجتماع
[١] في «ف، م» زيادة: انّ.
[٢] كذا، و المناسب: عقليّة، و هكذا فيما سيأتي.