سرّ سلوک (ترجمه و شرح رسالة الولاية میرزا احمد آشتیانی) - رودگر، محمد جواد - الصفحة ٣١ - ولايتشناسى
يقال للغواسق و الظلمانيات كالاحجار و الامدار و الفسقة و الفجار اولياء اللّه، و ذلك لانقهار نور الوجود و اوصافه و غلبة ظلمة العدم و احكامه، فاذا خرج الوجود عن ذلك المسكن و تنور بنور الايمان يظهر احكامه و يغلب اوصافه و يصير مظهرا لصفات الجمال و اللطف و يتصف بالولاية على تفاوت الدرجات و اختلاف المراتب.
ثم- كما ان الولاية تنقسم الى المطلقة و المقيدة لانها من حيث هى هى صفة الهية مطلقة، و من حيث استنادها الى الانبياء و الاولياء مقيدة، و المقيدة متقوم بالمطلق و المطلق ظاهر فى المقيد، فولاية الأنبياء و الأولياء كلهم جزئيات الولاية المطلقة، كما ان نبوة الانبياء جزئيات النبوة المطلقة- تنقسم ايضا بالعامة و الخاصة:
و الاولى هى التى تعم جميع المؤمنين باصنافهم و تشمل كل من آمن باللّه تعالى و عمل صالحا بمراتبهم كما قال اللّه تعالى: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ».[١] فان الايمان له مراتب و درجات:
منها اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع من دون برهان كاعتقاد المقلد المصيب، فانه ليس مستندا و ماخوذا من البرهان و انما استناده الى مخبر صادق و قد حصل له القطع بصدقه.
و منها ان يتصور الامر على ما هو عليه و لكنه كان مستندا الى البرهان المفيد للقطع، و هذا اقوى و ارفع من الاول كايمان اصحاب الفكر و اهل النظر، و كلاهما مرتبة علم اليقين.
و منها العلم الشهودى الاشراقى المطابق للواقع المعبر عنه بالكشف الصحيح.
و هذا اقوى من المرتبتين السابقتين كايمان اهل السلوك و اصحاب الكشوف و يكون مرتبة عين اليقين. و كل هولاء اولياؤه تعالى و اللّه تعالى وليهم، و تتفاوت درجاتهم على حسب درجات ايمانهم.
و الثانية و هى الخاصة تختصّ بالسالكين عند فنائهم فى الحق و بقائهم به علما و شهودا و حالا لا علما فقط، فالخاصة عبارة عن فناء العبد فى الحق ذاتا و صفة و فعلا المعبر عنه بالمحق و الطمس و المحو اشارة الى توحيد الذات و الصفات و الافعال- بل اثرا ايضا-
~hr /~[١] - البقرة، ٢٥٧.