سرّ سلوک (ترجمه و شرح رسالة الولاية میرزا احمد آشتیانی) - رودگر، محمد جواد - الصفحة ١٢٦ - «مراتب ولايت»
المختفية فيها تتسخن قليلا الى ان يحصل منها ما يحصل من النار من الاحراق و الاضائة و غيرها، و قبل ذلك كانت مظلمة كدرة باردة، فما ظنك بالروح الانسانية و النفس القدسية القابلة للخلافة الالهية و الوجود الحقانى بالتصفية و التسوية، فاذا سويته و نفخت فيه من روحى فعقوا له ساجدين.[١]
و كيف لا و قد وقع فى الآثار المأثورة ان للمقربين الى الملوك الظاهرية علامات و شواهد يعرفون بها، و يتميزون بها عن غيرهم، و لهم جلالة و سلطان عند العساكر و الجنود و الرعية، و كل هذا من ناحية القرب الذى لهم الى هؤلاء السلاطين، فكيف لا يكون للمتقربين الى الحق المتعال آثار السلطنة الحقيقة الحقة الالهية، و قد ورد: عبدى اطعنى حتى اجعلك مثلى اقول لكل شىء: كن فيكون، تقول لك شيء: كن فيكون.[٢]
ثم ذلك التوجه لا يمكن الا بالمحبة الذاتيه الكامنة فى العبد و ظهورها لا يكون الا بالاجتناب عما يضادها و يناقضها و هو التقوى «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ»[٣]، «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ»[٤]، «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ»[٥] فالمحبة هى المركب و الزاد التقوى.
~hr /~[١] - الحجر، ٢٩.
[٢] - راجع الجواهر السنية فى الاحاديث القدسية، ص ٢٨١ و ٢٨٢.
[٣] - التوبة، ٤.
[٤] - الحجرات، ١٣.
[٥] - آل عمران، ٣١.