الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٣٧ - الفصل السادس في ذكر نبذة من المطهرات
بطهارة الجسم الصّقيل كالسّيف و المرآة و نحوهما بالمسح.
و استدلّ على عدم طهارتها بأنّه قد حكم بنجاسة المحلّ شرعا، فلا يزول عنه هذا الحكم إلّا بدليل شرعيّ، و لم يثبت.
ثمّ قال: و احتجّ السيّد بأنّ الموجب للنجاسة في المحل بقاء عين النّجاسة فيه، و مع المسح تزول العلّة فينتفي الحكم.
و الجواب: المنع من المقدّمة الأولى، و إنّما الطّهارة و النّجاسة حكمان شرعيّان.
نعم، ملاقاة النّجاسة دليل و علامة على الحكم الشّرعيّ، و لا يلزم من نفي الدّليل و العلامة نفي المدلول[١]، هذا كلامه. و الظّاهر أنّه منقلب عليه قدّس اللّه روحه، و قد سبق منّا مثل هذا الكلام في مبحث آداب الخلوة، هذا.
و قد ألحق أكثر[٢] المتأخّرين بالأرض و الحصر و البواري، جميع ما لا ينقل كالأشجار و الأبنية و الأبواب المثّبتة و نحوها، فحكموا بطهارتها من البول و نحوه إذا جفّت بالشّمس[٣]. و لم نظفر لهم على ذلك بدليل تركن النّفس إليه.
و ربّما استدلّوا على ذلك برفع المشقّة و الحرج، و هو كما ترى.
و قد يستدلّ بما رواه أبو بكر الحضرميّ، عن أبي جعفر ٧ أنّه قال: «يا أبا بكر، ما أشرقت عليه الشّمس فقد طهر»[٤].
و هذه الرّواية لا تصلح لتأسيس أمثال هذه الأحكام؛ لضعفها دلالة و إسنادا[٥]، فإنّ
[١]. المختلف ١: ٣٣٢ و ٣٣٣.
[٢]. في ح: بعض.
[٣]. كالمحقّق في لشرائع ١: ٤٧، و العلّامة في المنتهى ٣: ٢٧٩، و المختلف ١: ٣٢٥، و الشهيد في الذكرى ١: ١٢٨، و الشهيد الثاني في المسالك ١: ١٢٩ و ...
[٤]. التّهذيب ١: ٢٧٣ ح ٨٠٤، الاستبصار ١: ١٩٣ ح ٦٧٧، الوسائل ٢: ١٠٤٢ الباب ٢٩ أبواب النّجاسات ح ٥.
[٥]. في ص: استنادا.