الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٩ - الفصل الرابع في حكم التيمم مع سعة الوقت و وجدان المتيمم الماء في أثناء الصلاة أو بعدها
و قد يستدلّ لأصحاب القول الثّاني بتضمّن الآية إيجاب التّيمّم عند مطلق القيام إلى الصّلاة، إذا لم يجد ماء، و التقييد بآخر الوقت خلاف الظّاهر منها. و قد قدّمنا أنّ في الحديث الخامس و الحادي عشر دلالة عليه؛ إذ وجدان الماء في الوقت بعد الصّلاة يستلزم وقوع التّيمّم في السّعة.
و أمّا تأويل الشّيخ بأنّ المراد من الصّلاة الدخول فيها لا الفراغ منها، أو أنّ المراد أنّ التّيمّم و الصّلاة كانا في الوقت لا إصابة الماء[١]، فلا يخفى بعده.
و استقرب شيخنا في الذّكرى[٢] حملها على ظنّ ضيق الوقت، فيظهر خلافه، و الحمل على الجهل بوجوب التّأخير، و يكون جاهل الحكم هنا معذورا ليس بذلك البعيد، و اللّه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث السّادس[٣] من إعادة واجد الماء في وقت الصّلاة، هو مستند ابن الجنيد و ابن أبي عقيل[٤] في القول بذلك، و الأكثر على خلافه؛ لأنّه صلّى بطهارة مشروعة صلاة مأمورا بها فتجزي. و لما[٥] تضمّنه الحديث الخامس و السّابع و الثّامن و العاشر و الحادي عشر، فلا مندوحة عن حمله على الاستحباب.
و ما تضمّنه الحديث التّاسع- من طلب المكلّف الماء ما دام في الوقت- يعطي وجوب استمرار الطّلب من أوّل الوقت إلى أن يخشى الفوت، و لا نعرف به قائلا من الأصحاب سوى المحقّق في المعتبر، فقد قال بحسنه[٦]، و لو قيل به لم يكن بعيدا.
[١]. التّهذيب ١: ١٩٥.
[٢]. الذّكرى ١: ١٨٣.
[٣]. في ص: التّاسع.
[٤]. نقله عنهما العلّامة في المختلف ١: ٢٧٥.
[٥]. في س: و ما.
[٦]. المعتبر ١: ٣٨٢.