اسرار خاموشان (شرح صحيفه سجاديه) - خلجي، محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - التحميد لله تعالى
وَصَفَ فى مُحْكَمِ كِتابِه: «انْ هُمْ الّا كَالْانْعامِ بَلْ هُمْ اضَلُّ سَبيلًا».[١]
٥. وَ الْحَمْدُللَّهِ عَلى ما عَرَّفَنا مِنْ نَفْسِه، وَ الْهَمَنا مِنْ شُكْرِه، وَ فَتَحَ لَنا مَنْ ابْوابِ الْعِلْمِ بِرُبُوبِيَّتِه، وَ دَلَّنا عَلَيْهِ مِنَ الْاخْلاصِ لَهُ فى تَوْحيدِه، وَ جَنَّبَنا مِنَ الْالْحادِ وَ الشَّكِّ فى امْرِه. حَمْداً نُعَمَّرُبِه فِيَمنْ حَمِدَهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَ نَسْبِقُ بِهِ مَنْ سَبَقَ الى رِضاهُ وَ عَفْوِهِ حَمْداً يُضِىءُ لَنابِهِ ظُلُماتِ الْبَرْزَخِ، وَ يُسَهِّلُ عَلَيْنا بِه سَبيلَ الْمَبْعَثِ، وَ يُشَرِّفُ بِه مَنازِلَنا عِنْدَ مَواقِفِ الْاشْهادِ، يَوْمَ «تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ»، «يَوْمٍ لايُغْنى مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَ لاهُمْ يُنْصَرُونَ»، حَمْداً يَرْتَفِعُ مِنَّا الى اعْلى عِلِّيينَ فى كِتابٍ مَرْقُومٍ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ.
حَمْداً تَقَّرُ بِه عُيُونُنا اذا بِرَقَتِ الْابْصارُ، وَ تَبْيَضُّ بِه وُجُوهُنا اذَا اسْوَدَّتِ الْابشارُ. حَمْداً نُعتَقُ بِه مِنْ اليمِ نارِاللَّهِ الى كَريمِ جِوارِ اللَّهِ. حَمْداً نُزاحِمُ بِه مَلائِكَتَهُ الْمُقَرَّبينَ، وَ نُضامُّ بِه انِبْيائَهُ الْمُرْسَلينَ فى دارِ الْمُقامَةِ الَّتى لاتَزُولُ، وَ مَحَلِّ كَرامَتِهِ الَّتى لا تَحُولُ.
٦. وَالْحَمْدُللَّهِ الَّذِى اخْتارَ لَنا مَحاسِنَالْخَلْقِ، وَاجْرى عَلَيْنا طَيِّباتِ الرِّزْقِ. وَ جَعَلَ لَنا الْفَضيلَةَ بِالْمَلَكَةِ عَلى جَميعِ الْخَلْقِ، فَكُلُّ خَليقَتِه مُنْقادَةٌ لَنا بِقُدْرَتِه، وَ صائِرَةٌ الى طاعَتِنا بِعِزَّتِه.
٧. وَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذى اغْلَقَ عَنَّا بابَ الْحاجَةِ الّا الَيْهِ، فَكَيْفَ نُطيقُ حَمْدَهُ؟ امْ مَتى نُؤَدّى شُكْرَهُ؟! لا، مَتى؟.
٨. وَ الْحَمْدللَّهِ الَّذى رَكَّبَ فينا آلاتِ الْبَسْطِ، وَ جَعَلَ لَنا ادَواتِ الْقَبْضِ، وَ مَتَّعَنا بِارْواحِ الْحَيوةِ، وَ اثْبَتَ فينا جَوارِحَ الْاعْمالِ، وَ غَذَّانا بِطَيِّباتِ الرِّزقِ، وَ اغْنانا بِفَضْلِه، وَ اقْنانا بِمَنِّه. ثُمَّ امَرَنا لِيَخْتَبِرَ طاعَتَنا، وَ نَهانا لِيَبْتَلِىَ شُكْرَنا، فَخالَفْنا عَنْ طَريقِ امْرِه، وَ رَكِبْنا مُتُونَ زَجْرِه، فَلَمْ يَبْتَدِرْنا بِعُقُوبَتِهِ، وَ لَمْ يُعاجِلْنا بِنِقْمَتِه، بَلْ تَانَّانا بِرَحْمَتِه تَكَرُّماً، وَ انْتَظَرَ مُراجَعَتَنا بِرَأْفَتِه حِلْمَاً.
٩. وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذى دَلَّنا عَلى التَّوْبَةِ الِّتى لَمْ نُفِدْها الّا مِنْ فَضْلِه، فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِه الّا بِها لَقَدْ حَسُنَ بَلاؤُهُ عِنْدَنا، وَ جَلَّ احْسانُه الَيْنا، وَ جَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنا. فَما هكَذا كانَتْ سُنَّتُهُ فِى التَّوْبَةِ لِمَنْ كانَ قَبْلَنا، لَقَدْ وَضَعَ عَنَّا مالا طاقَةَ لَنابِه، وَ لَمْ يُكَلِّفْنا الّا وُسْعاً، وَ لَمْ يُجَشِّمْنا الّا يُسْراً، وَ لَمْ يَدَعْ لِاحَدٍ مِنَّا حُجَّةً وَ لا عُذْراً. فَالْهالِكُ مِنَّا مَنْ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَ السَّعيدُ مِنَّا مَنْ رَغِبَ الَيْهِ.
[١] - فرقان، آيه ٤٤