كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٢٥ - الفصل الثاني
إِذَا خَرَجَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِ وَ وَضَعَ مِيزَانَ الْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً وَ هُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ وَ هُوَ الَّذِي يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ يَقُولُ أَلَا إِنَّ حُجَّةَ اللَّهِ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُ وَ فِيهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ[١].
وَ مِثْلَهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَنْتَ وَلِيُّنَا حَقّاً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثَبَتُّ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ هَاتِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقُلْتُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ خَارِجٌ عَنِ الْحَدَّيْنِ حَدِّ الْإِبْطَالِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا صُورَةٍ وَ لَا عَرَضٍ وَ لَا جَوْهَرٍ بَلْ هُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وَ خَالِقُ الْأَعْرَاضِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ مُحْدِثُهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنَّ شَرِيعَتَهُ خَاتِمَةُ الشَّرَائِعِ فَلَا شَرِيعَةَ بَعْدَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ وَ الْخَلِيفَةَ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ ع وَ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ يَكُونُ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَ فَقُلْتُ أَقْرَرْتُ وَ أَقُولُ إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ إِنَّ عَدُوَّهُمْ عَدُوُّ اللَّهِ وَ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَ أَقُولُ الْمِعْرَاجُ حَقٌّ وَ الْمُسَاءَلَةُ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ إِنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ إِنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ إِنَّ الْمِيزَانَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْفَرَائِضَ الْوَاجِبَةَ بَعْدَ الْوَلَايَةِ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ
[١] الشعراء: ٤.