كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٨٠ - الباب السابع في بيان أنه يصلي بعيسى ع
المهدي ع و يجاهد بين يديه و أنه يقتل الدجال بين يدي المهدي ع و رتبة المتقدم في الصلاة معروفة و كذلك رتبة المتقدم للجهاد و هذه الأخبار مما تثبت طرقها و صحتها عند السنة و كذلك ترويها الشيعة على السواء و هذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام إذ من عدا الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطرح فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام و مع ثبوت الإجماع على ذلك و صحته فأيما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا.
و الجواب عن ذلك أن نقول هما قدوتان نبي و إمام و إن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال و ليس فيهما من تأخذه في الله لومة لائم و هما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة و المداهنة و الرياء و النفاق و لا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد الله و رسوله ص و إذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك.
بِدَلِيلٍ قَوْلِ النَّبِيِّ ص يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ أَقْرَؤُهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَعْلَمُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً.
فلو علم الإمام أن عيسى ع أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه و كذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء و النفاق و المحاباة بل لما تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه و كذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه فلذلك قدمه و صلى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد و هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله ص و لا بين يدي غيره و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه و تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و لأن الإمام نائب الرسول