كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠٤ - ذكر من روى من أولاده ع
كَانَ عَبْدُكَ كَاذِباً فَسَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ فَبَعَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ وَ اتَّصَلَ خَبَرُهُ بِالصَّادِقِ ع فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَزَنَا مَا وَعَدَنَا.
قلت هذا الحكم أبعده الله جار في حكمه و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه و الأمر بخلاف ما قال على رغمه و بيان ذلك أن زيدا رضي الله عنه لم يكن مهديا و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه فإن الأنبياء ع قد نيل منهم أمور عظيمة و كفى أمر يحيى و زكريا ع و في قتلات جرجيس ع المتعددة كفاية و قتل الأنبياء و الأوصياء و صلبهم و إحراقهم إنما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل الله تعالى فأما إذا كان من الناس فلا بأس فالنبي ص شج جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خيبر مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوته ع و أما قوله
|
و قستم بعثمان عليا |
فهذا كذب بحت و زور صريح فإنا لم نقسه به ساعة قط و أما قوله
|
و عثمان خير من علي و أطيب |
فإنا لا نزاحمه في اعتقاده و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده فهو أدري بما اختاره من مذهبه و قد جنى معجلا ثمرة كذبه و الله يتولى مجازاته يوم منقلبه
|
فدام لي و لهم ما بي و ما بهم |
و مات أكثرنا غيظا بما يجد. |
|
و إذا كان القتل و الصلب و أمثالهما عنده موجبا للنقيصة و قادحا في الإمامة فكيف اختار عثمان و قال بإمامته و قد كان من قتله ما كان و بالله المستعان على أمثال هذه الهذيان فقد ظهر لك أيدك الله ميل الحكم و بعده من الرشد حين حكم و تعديه الحق في النظم الذي نظم فليته كالصغاني حين وصل إلى بكم.
وَ قَالَ لِأَبِي وَلَّادٍ الْكَاهِلِيِّ أَ رَأَيْتَ عَمِّي زَيْداً قَالَ نَعَمْ رَأَيْتُهُ مَصْلُوباً وَ رَأَيْتُ النَّاسَ بَيْنَ شَامِتٍ خَنَقِ وَ بَيْنَ مَحْزُونٍ مُحْتَرِقٍ فَقَالَ أَمَّا الْبَاكِي فَمَعَهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الشَّامِتُ فَشَرِيكٌ فِي دَمِهِ.
وَ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى امْرِئٍ أَعْطَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ وَ إِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ سَلَبْتُهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ.