كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١١٨ - و أما مناقبه الحميدة و صفاته الجميلة
جَعْفَرٍ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَكَمَ[١] عِنْدَهُ كَأَنَّهُ مُتَعَلِّمٌ.
وَ رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ جَعْفَرٌ ع قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي تَضَرَّعِهِ أَمَرْتَنِي فَلَمْ آتَمِرْ وَ نَهَيْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ فَهَا أَنَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ لَا أَعْتَذِرُ.
وَ قَالَ جَعْفَرٌ فَقَدَ أَبِي بَغْلَةً لَهُ فَقَالَ لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لَأَحْمِدَنَّهُ بِمَحَامِدَ يَرْضَاهَا فَمَا لَبِثَ أَنْ أُتِيَ بِهَا بِسَرْجِهَا وَ لِجَامِهَا فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا وَ ضَمَّ إِلَيْهِ ثِيَابَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَمْ يَزِدْ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَكْتُ وَ لَا بَقِيتُ شَيْئاً جَعَلْتُ كُلَّ أَنْوَاعِ الْمَحَامِدِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا مِنْ حَمْدٍ إِلَّا وَ هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قُلْتُ.
أقول صدق و بر ع فإن الألف و اللام في قوله الحمد لله يستغرق الجنس و تفرده تعالى بالحمد.
وَ نُقِلَ عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ عِبَادَةٍ أَفْضَلَ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ وَ لَا يَدْفَعُ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَفْعَلُهُ وَ أَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَمَّا لَا يَسْتَطِيعُ التَّحَوُّلَ عَنْهُ وَ أَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ.
وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَوْماً أَ يُدْخِلُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ كُمَّ صَاحِبِهِ فَيَأْخُذُ مَا يُرِيدُ قُلْنَا لَا قَالَ فَلَسْتُمْ إِخْوَاناً كَمَا تَزْعُمُونَ.
وَ قَالَتْ سَلْمَى مَوْلَاةٌ أَبِي جَعْفَرٍ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يُطْعِمَهُمُ الطَّعَامَ الطَّيِّبَ وَ يَكْسُوَهُمُ الثِّيَابَ الْحَسَنَةَ وَ يَهَبَ لَهُمُ الدَّرَاهِمَ فَأَقُولَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِيَقُلْ مِنْهُ فَيَقُولَ يَا سَلْمَى مَا حَسَنَةُ الدُّنْيَا إِلَّا صِلَةُ الْإِخْوَانِ وَ الْمَعَارِفِ.
[١] الظاهر أنّه حكم بن عتيبة الكندي المتوفّى سنة ١١٣ الآتى ذكره فانه الذي مدحوه بكثرة العلم و الفقاهة قال ابن حجر و قال مجاهد رأيت الحكم في مسجد الخيف و علماء الناس عيال عليه، و قال جرير عن مغيرة كان الحكم إذا قدم المدينة خلوا له سارية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يصلى إليها، و قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة بعد إبراهيم و الشعبى مثل الحكم و حماد الى غير ذلك ممّا قالوا في حقه.