كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٧٩ - و أما مناقبه و مزاياه و صفاته
وَ أَفْضَلَهُمْ فَتَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْعَبْدِ فَتَجْلِسُ عِنْدَهُ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ[١] فَقَالَ لَهُ يَنْبَغِي لِلْعِلْمِ أَنْ يُتْبَعَ حَيْثُ مَا كَانَ.
وَ لَمَّا حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ اجْتَهَدَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدِ فَلَمْ يُمْكِنُهُ وَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَتَوَقَّفَ لَهُ النَّاسُ وَ تَنَحَّوْا حَتَّى اسْتَلَمَ فَقَالُوا جَمَاعَةُ هِشَامٍ لِهِشَامٍ مَنْ هَذَا فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَسَمِعَهُ الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ لَكِنِّي أَعْرِفُهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ أَنْشَدَ هِشَاماً مِنَ الْأَبْيَاتِ الَّتِي قَالَهَا فِي أَبِيهِ الْحُسَيْنِ ع وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا
|
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمْ |
هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ |
|
|
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ |
وَ الْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَ الْحِلُّ وَ الْحَرَمُ |
|
|
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ |
رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ |
|
|
إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا |
إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ |
|
|
إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كَانُوا أَئِمَّتَهُمْ |
أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ قِيلَ هُمُ |
|
|
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ |
بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا |
|
|
وَ لَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضَائِرِهِ |
الْعُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أَنْكَرْتَ وَ الْعَجَمُ |
|
|
أَيُّ الْخَلَائِقِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمْ |
لِأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوْ لَهُ نِعَمٌ |
|
|
مَنْ يَعْرِفِ اللَّهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذَا |
الدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا قَالَهُ الْأُمَمُ[٢] |
|
[١] هو زيد بن أسلم العدوى مولى عمر بن الخطّاب المتوفّى سنة ١٣٦. و روى العسقلانى في التهذيب هذا الحديث عن البخارى بلفظ آخر و اختلاف يسير بينهما فراجع ج ٣ ص ٣٩٦.
[٢] أقول و هذه قصيدة طويلة ذكرها أهل السير و التواريخ في كتبهم و دونها الأدباء في دواوينهم و روى الشيخ الجليل محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في كتاب المناقب عن الحلية و الأغاني و غيرهما قال:
حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام فنصب له منبر و جلس عليه و أطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك اذ أقبل عليّ بن الحسين( ع) و عليه ازار و رداء من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنّها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ الى موضع^^ الحجر تنحى الناس حتّى يستلمه هيبة له فقال شامى: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا اعرفه لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق؟ و كان حاضرا-؟ لكنى أنا أعرفه فقال الشاميّ:
من هو يا أبا فراس؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني و الحلية و الحماسة و القصيدة بتمامها هذه:- ثم ذكرها بتمامها و قد ذيلناها هنا بما يفسر معضلاتها و يكشف عما ستر محياها. فراجع ج ٤: ١٦٩- ١٧٢. ط قم. و سيأتي أيضا إنشاء اللّه تعالى.