كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٧٧ - و أما مناقبه و مزاياه و صفاته
يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَى هَذَا الْحَائِطَ فَقُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي اتَّكَأْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ أَنَا حَزِينٌ وَ إِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَهُوَ رِزْقٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ فَقُلْتُ مَا عَلَيْهَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ أَ عَلَى الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ قَالَ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ وَ مَا حُزْنُكَ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ مَا أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَخَافَ اللَّهَ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا فَغَابَ عَنِّي فَقِيلَ لِي يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَذَا الْخَضِرُ ع نَاجَاكَ.
وَ قَالَ سُفْيَانَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا أُحِبُّ لِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمْرَ النَّعَمِ.
وَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَإِذَا عَصَافِيرُ يَطِرْنَ حَوْلَهُ وَ يَصْرُخْنَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْعَصَافِيرُ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّهَا تُقَدِّسُ رَبَّهَا وَ تَسْأَلُهُ قُوتَ يَوْمِهَا.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَجَدُوهُ يَقُوتُ مِائَةَ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَحْمِلُ إِلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُمْ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَقَدُوا مَا كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ فِي اللَّيْلِ.
وَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع يَحْمِلُ جِرَابَ الْخُبْزِ عَلَى ظَهْرِهِ بِاللَّيْلِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَ لَمَّا مَاتَ ع وَ غَسَّلُوهُ جَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى آثَارٍ فِي ظَهْرِهِ فَقَالُوا مَا هَذَا قِيلَ كَانَ يَحْمِلُ جُرْبَ الدَّقِيقِ[١] عَلَى ظَهْرِهِ لَيْلًا وَ يُوصِلُهَا إِلَى فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ سِرّاً.
[١] الجرب جمع الجراب: وعاء من اهاب الشاة و غيره.