كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٤٥ - مسألة سادسة
|
لِذِي الْحِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا يَقْرَعُ الْعَصَا |
وَ مَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ إِلَّا لِيَعْلَمَا |
|
فَقَالَ ذَاكَ عَمْرُو بْنُ جَبَعَةَ الدَّوْسِيُّ قَضَا عَلَى الْعَرَبِ ثَلَاثَمِائَةٍ سَنَةٍ فَلَمَّا كَبِرَ أَلْزَمُوهُ السَّادِسَ أَوِ السَّابِعَ مِنْ وُلْدِ وُلْدِهِ فَقَالَ إِنَّ فُؤَادِي بَضْعَةٌ مِنِّي فَرُبَّمَا تَغَيَّرَ عَلَيَّ فِي الْيَوْمِ مِرَاراً وَ أَمْثَلَ مَا أَكُونُ فَهْماً فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ تَغَيَّرَتْ فَاقْرَعِ الْعَصَا فَكَانَ إِذَا رَأَى مِنْهُ تَغَيُّراً قَرَعَ الْعَصَا فَرَاجَعَهُ فَهْمُهُ.
و عاش زبير بن جناب بن عبيد الله بن كنانة بن عوف أربعمائة سنة و عشرين سنة و كان سيدا مطاعا شريفا في قومه.
و عاش الحرث بن مضاض الجرهمي أربع مائة سنة و هو القائل
|
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا |
أنيس و لم يسمر ببكة سامرا |
|
|
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا |
صروف الليالي و الحدود و العواثر |
|
و عاش عامر بن الطرب العدواني مائتي سنة و كان من حكماء العرب و له يقول ذو الإصبع.
|
و منا حكم يقضى |
و لا ينقص ما يمضى |
|
و هذا طرف يسير مما ذكرناه من المعمرين و في إيراد أكثرهم إطالة في الكتاب.
و إذا ثبت أن الله سبحانه قد عمر خلقا من البشر ما ذكرناه من الأعمار و بعضهم حجج الله تعالى و هم الأنبياء و بعضهم غير حجة و بعضهم كفار و لم يكن ذاك محالا في قدرته و لا منكرا في حكمته و لا خارقا للعادة بل مألوفا على الأعصار معروفا عند جميع أهل الأديان فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميناه و هو حجة الله على خلقه و أمينه على سره و خليفته في أرضه و خاتم أوصياء نبيه ص.
وَ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.
هذا و أكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح حيا إلى هذه الغاية شابا قويا و ليس في وجود الشباب مع طول الحياة إن لم يثبت ما ذكرناه أكثر